منحة الخالق
(قوله لأنه يغيظه قهره إياه) قال الرملي الضمير في أنه ويغيظه راجع للذمي وفي قهره راجع للمسلم أي؛ لأنه بسبب قهر المسلم إياه وإذلاله له يتقول عليه بخلاف ملل الكفر؛ لأن ملة الأحلام قاهرة للكل فلم يبق لهم غيرة يستظهرون بها.
(قوله فالثلثان له والباقي بينهما) أي الثلثان للمسلم المنفرد والباقي للمسلم والنصراني ذكر في الذخيرة عبارة الجامع ولم يبين وجه ذلك ثم ذكر مسألة أخرى وهي نصراني مات وترك ألف درهم وأقام مسلم شهودا من النصارى على ألف على الميت ونصراني آخرين كذلك يدفع الألف المتروكة للمسلم ولا يتحاصان فيها عنده وعند أبي يوسف يتحاصان والخلاف راجع إلى أن بينة النصراني مقبولة عنده في حق إثبات الدين على الميت لا في حق إثبات الشركة بينه وبين المسلم وعلى قول الثاني مقبولة فيهما اه.
لكن يبقى وجه اختصاص المسلم المنفرد بالثلثين في مسألتنا ولعله هو أن البينة تقتضي أن لكل من الثلاثة المدعين ثلث المائة لكن الشهادة الثانية لا تثبت مشاركة النصراني لكل من المسلمين فيعود الثلث الذي كان يستحقه للمسلم المنفرد وإنما لا يعود منه للمسلم الآخر شيء؛ لأنه مقر بأن له حقا في المال بقدر حقه ولهذا يرجع النصراني ويقاسمه في الثلث الذي أخذه لإقراره بأنه شريكه فيما له على الميت فلم تكن مشاركته له بالبينة تأمل ثم رأيت الرملي قال عبارة التلخيص كافر مات عن مائة فأقام مسلم كافرين بمائة وأقام مسلم وكافر كذلك فثلثاها للمنفرد والثلث للشريكين عكس ما لو كان المنفرد كافرا وشهودا الشريكين مسلمان؛ لأن شهادة الكافر حجة للمسلم لا عليه فضرب كل مسلم فيها بقدر حقه أولا وكل كافر في الباقي كما في دين الصحة والمرض وقاسم الشريك شريكه لكن بحجة الزعم دون الشهادة. اه.
(قوله يقبلهما) قال الرملي أي أبو يوسف في قوله الأخير وإذا قبلت يقضي بها على المشتري خاصة ولا يكون له أن يرجع على البائع وبيان إمكان القضاء بها في حق الكافر أن يقضي بالملك للمدعي بسبب جديد من جهة المدعى عليه (قوله وكذا لو شهد رجل وامرأتان من المسلمين ويترك على دينه) قال الرملي والوجه فيه أنه لو قبلت للزم القتل بشهادة رجل وامرأتين تأمل وفي المنهاج للعلامة أبي حفص عمر نصراني مات فجاء مسلم ونصراني وأقام كل واحد منهما البينة أن له على الميت دينا فإن كان شهود الفريقين ذميين أو شهود النصراني ذميين بدئ بدين المسلم فإن فضل شيء صرف إلى دين النصراني وروى الحسن عن أبي يوسف أنه يجعل بينهما على قدر دينهما قيل أنه قول أبي يوسف الأخير وإن كان شهود الفريقين مسلمين أو شهود الذمي خاصة مسلمين فالمال بينهما في قولهم. اه.
(قوله وعلى العكس لا تقبل) أي شهادة الكافر على العبد المسلم التاجر وإن كان مولاه كافرا