تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: ودم للتغطية إلخ) قال في الشرنبلالية يشكل بقولهم إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا. اه.

قال في حاشية مسكين المراد بما يغطى به عادة ما للفاعل في فعله غرض صحيح كما لو كانت التغطية بالحناء أو الوسمة للتداوي من نحو صداع بدليل التمثيل لما لا تكون التغطية موجبة للدم بالجوالق والإجانة فلا إشكال. اه.

واعترض بأن التغطية بالجوالق والإجانة قد تكون لغرض صحيح كدفع الحر والبرد، وقد نصوا أنه لا شيء في ذلك. اه. اللهم إلا أن يقال: إن تلبيد الشعر معتاد عند أهل البوادي ونحوهم فيدخل في التغطية المعتادة تأمل. (قوله: ويشكل عليه ما في الصحيحين إلخ) أجاب عنه العلامة المقدسي في شرحه بقوله أقول: لا ريب في وجوب حمل فعله - عليه السلام - على ما هو سائغ بل ما هو أكمل فالتلبيد الذي فعله يسير لا يحصل به تغطية، ولا يمنع ابتداء فعله في الإحرام، ولا بقاؤه والموجب للدم يحمل على المبالغة فيه بحيث تحصل منه تغطية. اه.

ويمكن حمل ما ذكره رشيد الدين على هذا فليتأمل (قوله: وقيد الخضاب بالرأس إلخ) قال في النهر فيه نظر والتحقيق أن الرأس مثال لا قيد والمراد بها العضو حتى لو خضب بها عضوا من أعضائه وجب، وهذا؛ لأن من اعتبر في حد الكثرة العضو لا معنى للتفريق على قوله بين الرأس وغيره ولهذا سوى في الفتح بين الرأس واليد فقال: وكذا لو خضبت يدها بها، ولم يقيده بقلة، ولا كثرة، وما في الإسبيجابي مبني على اعتبار الكثرة في نفس الطيب، ولا تنس ذلك التوفيق.

(قوله: وهو سهو منه) قال في النهر: هو الساهي وذلك أن صاحب المعراج إنما نقل هذا عن المبسوط فيما لو اختضب بالوسمة فقال: ما لفظه ذكر في المبسوط خضب رأسه بالوسمة فعليه دم للخضاب بل لتغطية الرأس هذا هو الصحيح فإن خضب لحيته فليس عليه دم، ولكن إن خاف من قتل الدواب أعطى شيئا؛ لأن فيه معنى الجناية من هذا الوجه لكونه غير متكامل فيلزمه الدم والصدقة منهما أي من خضاب الرأس فإنه مضمون بالدم وخضاب اللحية فإنه مضمون بالصدقة كما ذكر في المبسوط. اه.

وكيف يكون ما في الجامع دليلا على أن كلا منهما مضمون على ما توهم، ولا اشتراك بينهما إذ وجوب الدم يغاير وجوب الصدقة ويلزمه إيجاب الصدقة أيضا فيما لو دهنها بالخطمي، وقد جزموا فيه بوجوب الدم عنده. اه.

وقال في الشرنبلالية قلت والمراد بالصدقة هنا غير المصطلح عليها بتقديرها بنصف صاع بل أعم لقوله في المعراج أعطى شيئا فإطلاق صاحب البحر فيه ما فيه من هذا القبيل أيضا (قوله: باعتبار أنه يغلف رأسه) أي يغطيه، وقوله: وهذا أي تأويل أبي يوسف بالتغليف صحيح؛ لأن تغطية الرأس توجب الجزاء

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.