تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

والنسفي على أنه لا تلزمه اه.

قلت: والظاهر حمل كلام النسفي على ما إذا لم يكن حلفه على مستقبل فلا ينافي ما قبله والحاصل أنه إذا قال: كل حل علي حرام وسكت، أو قال إن كنت فعلت كذا لأمر فعله لا يلزمه شيء إذا لم تكن له امرأة.

وإن قال إن فعلت كذا في المستقبل لزمه كفارة بالحنث هذا كله بناء على تغير العرف من انصرافه إلى الطلاق بعدما كان العرف قبله في انصرافه إلى الطعام والشراب فما ذكره المؤلف في تأويل عبارة النهاية مخالف لكلامهم والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله: وقال البزدوي في مبسوطه إلخ) قال الرملي في حاشيته على المنح أقول: ما بحثه جيد موافق لكلام المتقدمين ويحمل كلام صاحب الهداية وغيره على ما إذا لم يكن الاستعمال مشتركا فيه، وفي غيره أما إذا كان مشتركا تعين موافقة المتقدمين وأقول: أكثر عوام بلادنا لا يقصدون بقولهم: أنت محرمة علي، أو حرام علي أو حرمتك علي إلا حرمة الوطء المقابلة لحله ولذلك أكثرهم يضرب مدة لتحريمها ولا يريد قطعا إلا تحريم الجماع إلى هذه المدة ولا شك أنه يمين موجب للإيلاء تأمل؛ فقل من حقق هذه المسألة على وجهها وانظر إلى قولهم لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل ناويا عرفا فهو صريح في اعتبار العرف فإن لم يكن العرف كذلك بل كان مشتركا تعين اعتبار النية وتصديق الحالف كما هو مذهب المتقدمين.

(قوله: وإن كن ثلاثا، أو أربعا يقع على كل واحدة واحدة بائنة) قال في النهر بعده: لكن في الدراية لو كان له امرأتان وقع الطلاق على واحدة وإليه البيان في الأظهر كقوله امرأتي كذا وله امرأتان، أو أكثر اه.

قال محشي مسكين: ظاهر قوله: أو أكثر أن وقوع الطلاق على واحدة، وإليه البيان لا يخص الثنتين بل كذلك لو كن ثلاثا أو أربعا فهو قول مقابل لما في الظهيرية: وحيث كان وقوع الطلاق على واحدة، وإليه البيان هو الأظهر مطلقا سواء كان له امرأتان، أو أكثر فما في الظهيرية من وقوعه على الكل خلاف الأظهر، وإن كان في البحر لم يحك خلافه ولم يذكر ما نقله في النهر عن الدراية اه.

قلت: لم يذكره اعتمادا على ما قدمه آخر باب الإيلاء وقدم هناك عن الفتح أن الأشبه ما هنا لأن قوله: حلال الله، أو حلال المسلمين يعم كل زوجة على سبيل الاستغراق

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.