منحة الخالق
وليس لأهل مكة تمتع ولا قران كذا قاله الشراح (قوله ومقتضى الدليل أنه لا فرق بينهما ) اعترضه السندي في منسكه الكبير بأن الإلمام الصحيح المبطل للحكم لا يتصور في حق القارن، وأما الإلمام الفاسد مع بقاء الإحرام فهو لا يبطل التمتع المشروط فيه عدم الإلمام فلا يبطل القران بالأولى اه. ملخصا.
وقوله المكي يأثم إلخ أقول: فيه نظر يوضحه قول الهداية السابق؛ لأن عمرته وحجته ميقاتيان أي بخلاف ما إذا تمتع بعدما خرج إلى الكوفة فإنه لا يصح؛ لأنه وإن كان إحرامه للعمرة آفاقيا لكن إحرامه للحج مكي فهو حينئذ من أهل المسجد الحرام، وأما القارن فلا لما علمت فلم تشمل الآية هذا المكي القارن؛ لأنه بخروجه صار آفاقيا، وإنما تشمل من لم يخرج هذا ما ظهر لي فتدبره (قوله وإيجابهم دم الجناية على المكي إلخ) قد علمت أن المكي إذا خرج إلى الميقات وتمتع لم يصر بمنزلة الآفاقي؛ لأن حجته مكية، ويصير آثما كما قدمه والدم الواجب عليه دم جناية لما ارتكبه من النهي وهذا لم يوجد في الآفاقي أصلا؛ لأنه ليس مكيا ثم إن وجوب الدم على المكي مبني على صحة تمتعه كما مر والآفاقي إذا ألم بأهله ثم حج لم يكن متمتعا إذا لم يسق الهدي فقوله إذا تمتع غير ظاهر فإيجاب الدم عليه إن كان لمخالفة النهي فلا وجه له لما علمت أنه ليس مكيا بل ليس متمتعا أصلا، وإن كان لمجرد إلمامه بأهله بعد عمرته فلا وجه له أيضا لما سيأتي في الصفحة الثانية أنه لو بعث الهدي وتعجل ذبحه قبل يوم النحر وألم بأهله فلا شيء عليه مطلقا سواء حج من عامه أو لا وفي مسألتنا إن لم يسق الهدي فلا شيء عليه بالأولى.
(قوله والعمرة له في أشهر الحج ولا تكره إلخ) هذا مخالف لما سبق في الحاصل (قوله وبينه في المحيط) وسيأتي بيانه أيضا في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام، والذي مشى عليه المصنف هناك أن المرفوض الحج.
(قوله وعليه عمرة ودم) أي دم للرفض وهو دم جبر كذا في اللباب (قوله وتعقبه في فتح القدير بأن الظاهر الإطلاق إلخ) أقول: نقل في الشرنبلالية كلام المحبوبي عن العناية ثم قال وقول المحبوبي هو الصحيح نقله الشيخ الشلبي عن الكرماني اه، وعليه فإطلاق كلام الهداية فيما تقدم مقيد بما ذكره المحبوبي تأمل.
(قول المصنف وإن لم يسق الهدي بطل تمتعه) قال في النهر فيه تجوز ظاهر إذ بطلان الشيء فرع وجوده ولا وجود له مع فقد شرطه فلو قال لم يكن متمتعا لكان أولى. اه.
قلت: إن سلم ذلك فهو تجوز شائع بينهم مثل بطلت صلاته وفسد صومه واعتكافه وحجه تسمية له باعتبار شروعه فيه أو وجوده الصوري (قوله وظاهر كلامهم أن سوق الهدي يمنعه من التحلل إلخ) أي حيث قالوا فإنه بالهدي استدام إحرام العمرة إلخ.