منحة الخالق
بيع الهازل باطل. اه.
ويمكن أن يجاب عن إشكاله بأنه، وإن كان كل من عوضيه مالا لكن ليس ببيع حقيقة لعدم الاعتداد بما ذكرا من الإيجاب، والقبول مع الهزل فكأنهما لم يوجدا، وإنما جاز إذا جعلاه جائزا بعد ذلك بطريق جعله إنشاء، وإنما كان القول لمدعي الهزل لأنه ينكر وجود البيع، ولا إشكال في ذلك على هذا القول لأن القول قول مدعي البطلان لكن ذكروا في التلجئة أنه لا يقبل قول مدعيها فهو مشكل لأنه يدعي البطلان، وقالوا فيه إنه هزل فما الفرق بين التلجئة والهزل في ذلك فتأمل اه. ملخصا.
وقوله لأن القول قول مدعي البطلان أي لو اختلفا فيه، وفي الصحة أما لو اختلفا في الصحة والفساد فالمختار أن القول لمدعي الفساد كما في شرح المجمع (قوله لأن الملك حصل بدونه) أي بدون القبض، والأولى لأن الملك حصل به أي بالإيجاب (قوله اللهم إلا أن يقال إن بعض البيوع إلخ) قال في النهر وأقول: هذا مما لا حاجة إليه بل الفاسد أعم على ما التزموه في أول الباب، وحينئذ فلا بد من التصريح بهذا العقد لإخراج الباطل، وهذا مما يجب أن يفهم من كلامهم في هذا المقام، ومن تأمل ما في الهداية وغيرها وجده كالصريح به ثم رأيته في الحواشي السعدية قال في قول صاحب الهداية شرط أن يكون العوضان كل منهما مال ليتحقق ركن البيع يعني ليظهر تحققه فإن الفاسد قد يستعمل في المعنى العام للباطل أيضا، وهذا طبق ما فهمته فتنبه له، وعلى هذا فقول الشارح أي الزيلعي إن قوله في البيع الفاسد احتراز عن الباطل مما لا ينبغي إذ الباطل إنما خرج بقوله، وكل من عوضيه مال كما قد علمت. اه. وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما لا يخرج بهذا القيد، وهو بيع الخمر والخنزير بالدراهم فإنه باطل مع أن كلا من عوضيه مال، وعلى هذا فلا بد من حذف هذا القيد لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل يكون فاسدا يملك بالقبض، وليس كذلك اه.
قلت: وقد يدفع بأنهما ليسا مالا مطلقا فإن الشرع أسقط ماليتهما