منحة الخالق
وإن لم يكن نسكا إذا قدمه، ولم يظهر لي معناها والأولى موافقة لما قررته أولا والمعنى، وإنما انتفى كونه نسكا كاملا حين تقديمه فقوله إذا قدمه متعلق بانتفى المفهوم من لم يكن كما في قوله تعالى: ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ [القلم: 2] أي انتفى عنك ذلك بنعمة ربك كما ذكره في المغني (قوله: لأن جناية القارن إنما تكون إلخ) اعترضه في الحواشي السعدية بأن المفرد إنما لم يجب عليه شيء؛ لأنه لا جناية منه على إحرامه لعدم توقت الحلق في حقه بكونه قبل الذبح، وأما القارن فليس كذلك ثم أجاب بما يأتي. (قوله: أما فيما لا يوجب نقصا فيه إلخ) قدم عند قول المتن فأحلق يوم النحر حل من إحرامه عن فتح القدير أن قضاء الأعمال لا يمنع بقاء الإحرام، والوجوب إنما هو باعتبار أنه جناية على الإحرام فتأمل.
فصل قتل محرم صيدا أو دل عليه من قتله
(فصل إن قتل محرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء)
. (قوله: فألحقت بالقتل استحسانا) الضمير يعود على الدلالة المفهومة من قوله أو دل، وليس في الحديث ذكر الدلالة كما صرح به في الفتح، وقدمنا الكلام عليه في باب الإحرام، وأن مسلما أخرجه بلفظ «هل أشرتم أو أعنتم قالوا لا قال : فكلوا» ، وقد استدل في الهداية بالحديث ووجهه في الفتح بأنه - عليه السلام - علق الحل على عدم الإشارة، وهي تحصيل الدلالة بغير اللسان فأحرى أن لا يحل إذا دله باللفظ فقال: هناك صيد ونحوه. اه.
وحاصله أن إلحاق المنع عن الدلالة بالإشارة ثابت بدلالة النص؛ لأنه لما ذكر أن الحل ثابت مع عدم الإشارة فيثبت مع عدم الدلالة بالأولى؛ لأنه لما علق على عدم الإشارة التي هي أضعف من الدلالة، وكانت الإشارة ممنوعا عنها علم المنع عن الدلالة التي هي أقوى بالأولى فافهم بقي أن الحديث دل على حرمة اللحم بالدلالة لكن يلزمها أن تكون الدلالة محظورة فهي جناية على الإحرام، ولما فوتت الأمن على الصيد على وجه اتصل القتل بها كان فيها الجزاء قياسا على القتل كما أوضحه في الفتح، وقد ظهر أن الحديث لم يثبت به الحكم، وهو الجزاء بل ثبت بالقياس خلاف ما يوهمه كلام الهداية حيث عطف على الحديث قوله؛ ولأن الدلالة من محظورات، وأنه تفويت الأمن فصار كالإتلاف فإن ظاهره أن كلا من الحديث والقياس مثبت له، وليس كذلك كما نبه عليه في الفتح.
وعن هذا استدل المؤلف على وجوب الجزاء بقوله فألحقت بالقتل إلخ نعم. قوله: ولحديث أبي قتادة الدال على التحريم فيه نظر لما علمت (قوله: وحقيقة الصيد حيوان ممتنع إلخ) ، وقد يوجد من الحيوانات أن يكون في بعض البلاد وحشية الخلقة، وفي