منحة الخالق
مسألة إسناد الناظر النظر لغيره بلا شرط فإنه في مرض الموت صحيح لا في الصحة كما في التتمة وغيرها. اه.
فهذا هو المنقول في مسألة الناظر فليحمل ما ذكره المؤلف هنا من جواز النزول عن الوظائف على غير وظيفة النظر كوظيفة تدريس وإمامة ونحو ذلك وإن حمل جواز النزول عن النظر على ما إذا كان عند القاضي يحتاج إلى نقل صريح يخصص به كلامهم والمؤلف لم ينقل ذلك هنا تأمل هذا وقد ذكر في الأشباه أوائل كتاب الوقف أن الواقف إذا شرط عزل الناظر حال الوقف صح اتفاقا وإلا لا عند محمد ويصح عند أبي يوسف ثم قال ولم أر حكم عزله للمدرس والإمام الذي ولاهما ولا يمكن الإلحاق بالناظر لتعليلهم لصحة عزله عند الثاني بكونه وكيلا عنه وليس صاحب الوظيفة وكيلا عن الواقف إلخ فهذا يفيد الفرق بين الناظر وغيره من أصحاب الوظائف فليتأمل.
(قوله وأفتى العلامة قاسم بأن من فرغ لإنسان إلخ) قال الرملي هذا صريح في صحة تقرير الناظر لغيره سواء علم بفراغه لدى القاضي أم لا لأنه عزله ولا يجب عليه تقريره ويؤخذ منه أنه لو مات ذو وظيفة فقرر الناظر آخر فبان أنه نزل عنها الآخر لم يقدح ذلك في التقرير كما أفتى به بعض الشافعية بل لو قرره مع علمه بذلك فكذلك كما صرح به بعضهم.
وقواعدنا تقتضي ذلك ولأنه حيث كان عزلا فقد شغرت الوظيفة لعدم تقرير القاضي فيجب التقييد بما إذا لم يقرر القاضي المنزول له لأنه لو صح التقرير الثاني كان عزلا بغير جنحة عن وظيفة صارت حقه تأمل (قوله ولا يخفى ما فيه) قال الرملي أي من عدم الجواز إذ هو حق مجرد لا يجوز الاعتياض عنه فلا طريق لجوازه وقياسه على الخلع قياس مع الفارق إذ المال في الخلع مقابل بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع صرح به الزيلعي وغيره ولا ملك للفارغ عن الوظيفة حتى يكون أخذه له مقابلا به تأمل.
(قوله قلت: نعم قال في القنية إلخ) سيأتي قبيل قوله فإن قلت: هل لأحد الناظرين أن يؤاجر الآخر أن للقاضي عزل منصوب قاض آخر بلا خيانة إذا رأى المصلحة وما ذكره هنا عن القنية قال أبو السعود تعقبه المرحوم الشيخ شاهين بأنه مخالف للمنصوص عليه في الفصل الأخير من جامع الفصولين ونصه إذا كان للوقف متول من جهة الواقف أو من جهة غيره من القضاة لا يملك القاضي نصب متول آخر بلا سبب موجب لذلك وهو ظهور خيانة الأول أو شيء آخر. اه.
ثم قال بعد نقله فليكن ما في جامع الفصولين مقدما على ما في القنية. اه.
قلت: التعقب مدفوع بقول المؤلف هنا وسيأتي عن الخانية أنه مقيد بما إذا رأى المصلحة وقول جامع الفصولين أو شيء آخر يشمل ما إذا رأى المصلحة فلا منافاة غاية الأمر أن ما في القنية مقيد ليس على إطلاقه فتدبر لكن في أنفع الوسائل ما يخالف هذا حيث قال في أثناء الاستدلال على مسألة الاستبدال مع شرط الواقف عدمه ونصه ولأن ما قلناه لا يكون أبلغ مما قالوا في أن القاضي إذا عزل الوصي العدل الكافي يصح وله أن يولي غيره وإن لم يظهر منه خيانة في الظاهر اه.
إلا أن يقيد كلامه بالمصلحة وهو الظاهر تأمل