تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: ودفع الدفع ودفعه، وإن كثر صحيح في المختار) قال في نور العين خلاصة صورته ادعى ملكا مطلقا فقال المدعى عليه اشتريته منك فقال المدعي قد أقلت المبيع فلو قال الآخر إنك أقررت أني ما اشتريته يسمع إذا ثبت العدالة (ذ) ويصح الدفع قبل إقامة البينة وبعدها، وقبل الحكم وبعده حتى لو برهن على مال وحكم له فبرهن خصمه أن المدعي أقر قبل الحكم أنه ليس عليه شيء بطل الحكم قال صاحب جامع الفصولين أقول: ينبغي أن لا يبطل الحكم لو أمكن التوفيق بحدوثه بعد إقراره على ما سيأتي قريبا في (فش) أنه لم يبطل الحكم الجائز بشك.

يقول الحقير قوله: ينبغي محل نظر؛ لأن ما في (ذ) بناء على اختيار اشتراط التوفيق وعدم الاكتفاء بمجرد إمكان التوفيق كما مر مرارا (فقط) متقدمو مشايخنا جوزوا دفع الدفع وبعض متأخريهم على أنه لا يصح، وقيل يصح ما لم يظهر احتيال وتلبيس (فش) حكم له بمال ثم رفعا إلى قاض آخر وجاء المدعى عليه بالدفع يسمع ويبطل بحكم الأول، وفيه لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض المواضع لا يقبل نحو أن يبرهن بعد الحكم أن المدعي أقر قبل الدعوى أنه لا حق له في الدار لا يبطل الحكم لجواز التوفيق بأنه شراه بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان ثم مضت مدة الخيار وقت الحكم فملكه فلما احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز بشك ولو برهن قبل الحكم يقبل ولا يحكم إذ الشك يدفع الحكم ولا يرفعه يقول الحقير: الظاهر أنه لو برهن قبل الحكم فيما لم يكن التوفيق خفيفا ينبغي أن لا يقبل ويحكم على مذهب من جعل إمكان التوفيق كافيا إذ لا شك حينئذ؛ لأن إمكانه كتصريحه عندهم، والله تعالى أعلم. اه.

ثم نقل عن البزازية المقضي عليه لا تسمع دعواه بعده فيه إلا أن يبرهن على إبطال القضاء بأن ادعى دارا بالإرث وبرهن، وقضى ثم ادعى المقضي عليه الشراء من مورث المدعي وادعى الخارج الشراء من فلان وبرهن المدعى عليه على شرائه من فلان أو من المدعي قبله أو يقضي عليه بالدابة فبرهن على نتاجها عنده. اه.

(قوله: مخالف لما قدمناه) أي قريبا، وقد علمت جوابه.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.