منحة الخالق
كما ذكروه من جهة أبي يوسف إيرادا على محمد.
(قوله وقال بعضهم لا يجوز إلا بإذن القاضي وهو الصحيح) لا تنس ما قدمنا آنفا عن الرملي (قوله وأما قياسه في فتح القدير الحصير إلخ) أي حيث قال فيما سبق فإن صح هذا عن محمد فهو رواية في البواري والحصر أنها لا تعود إلى الوارث والإشارة بقوله فإن صح هذا إلى الجنازة والملأة والمغتسل فقد جعل الرواية في هذه الثلاثة رواية في الحصير وقد فرق بينهما في الخانية فأنه فيما مر آنفا جعل الفتوى على قول محمد في آلات المسجد إذا خرب من أنها تعود إلى الملك.
وفي الجنازة ونحوها مشى على أنها لا تعود لكن لا يخفى أن التعليل بكونه مما ينقل يشمل الكل فليتأمل ثم رأيت ما ذكره في الفتح مذكورا في الذخيرة عن واقعات الصدر الشهيد حيث نقل أولا ما ذكره المؤلف هنا عن الخانية مع الفرق المذكور ثم قال وفي هذه الفصول نوع إشكال وينبغي أن يعود إلى ملك الوارث عند محمد على قياس مسألة الحصر والبواري ولئن صح هذا عن محمد تصير هذه المسائل رواية في الحصير والبواري أنه لا يعود إلى ملك الوارث.
(قوله وفي القنية حوض إلخ) وفي الخانية رباط بعيد استغنى عنه المارة وبجنبه رباط آخر قال السيد الإمام أبو شجاع تصرف غلته إلى الرباط الثاني كالمسجد إذا خرب واستغنى عنه أهل القرية فرفع ذلك إلى القاضي فباع الخشب وصرف الثمن إلى مسجد آخر جاز وقال بعضهم إذا خرب الرباط أو المسجد واستغنى الناس عنهما يصير ميراثا وكذا حوض العامة إذا خرب. اه.
لكن ذكر الشرنبلالي في رسالته أن هذا مخالف لما مر عن الحاوي وغيره فهو خلاف المفتى به وخلاف الصحيح المذكور في خزانة المفتين قال وبذلك تعلم فتوى بعض المشايخ في عصرنا بما يخالف ذلك مما ذكره في القنية وغيرها بل ومن كان قبلهم كالشيخ الإمام أمين الدين محمد بن عبد العال والشيخ الإمام أحمد بن يونس الشلبي والشيخ زين بن نجيم والشيخ محمد الوفائي فمنهم من أفتى بنقل بناء المسجد ومنهم من أفتى بنقله ونقل ماله إلى مسجد آخر وقد مشى الشيخ الإمام محمد بن سراج الدين الحانوتي على القول المفتى به من عدم نقل بناء المسجد ولم يوافق المذكورين اه.
لكن الشرنبلالي جعل ما ذكر خاصا بالمسجد أما الحوض والبئر ونحوهما فقال يجوز نقله إلى آخر كالحصير تأمل هذا وقد وقعت هذه الحادثة سئلت عنها في أمير أراد نقل أحجار من مسجد خراب في سفح جبل قاسيون في دمشق وأراد أن يبلط بها صحن الجامع الأموي فأفتيت بأنه ليس له ذلك ثم بلغني أن بعض المتغلبين نقل الأحجار المذكورة إلى عمارة داره فندمت على ما أفتيت به ثم رأيت الآن في الذخيرة قال وفي فتاوى النسفي سئل شيخ الإسلام