تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله فقد ظهر بهذا أن أبا يوسف قائل بأنها يمين إلخ) قال في النهر أقول: أنت خبير بأن مقتضى الإبطال المقابل للتعليق عدم الوقوع فيما إذا قدم المشيئة فقوله في الفتح إلا أنه عزى إليه الإبطال أي المومي إليه بعدم الوقوع لا خصوص هذا اللفظ كما توهمه في البحر فجزم بأنه سهو، ولا يصح أن يخرج هذا على القول بالتعليق إذ لا يعرف ثبوته مع عدم الرابط فتعين أن يخرج على الإبطال فعليك أبدا بالتدبر في كلام هذا الإمام مخافة أن تزل بك الأقدام، وما في البزازية من أن الفتوى على قول الثاني من الحنث فيما إذا حلف لا يحلف مخرج على التعليق، وقد علمت أن بعض مشايخنا نسبه إليه، وما فيها أيضا أنت طالق إن شاء الله أنت طالق فالاستثناء ينصرف إلى الأول، ويقع الثاني، وقال زفر لا يقع شيء، وكذا أنت طالق ثلاثا إن شاء الله أنت طالق وقعت واحدة في الحال مبني على كل من القولين أعني التعليق والإبطال، وهذا لأن الجملة الثانية منقطعة عن الأولى، وتوهم في البحر بناء على ما سبق له من أنه يصح أن يوجد التعليق مع عدم الرابط، ولا يقع فقال ينبغي أن تكون الفتوى على قول زفر - رحمه الله تعالى - لما مر من عدم الوقوع في إن شاء الله أنت طالق، وأنت قد علمت ما هو الواقع.

(قوله ولكن فيه إشكال إلخ) قال الرملي جوابه أن المقصود منه إعدام الحكم لا التعليق، وفي الإعدام لا يحتاج إلى حرف الجزاء بخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لأن المقصود منه التعليق فلذلك افترقا، وقد فرق بذلك في الولوالجية في الفصل الثلاثين في الاستثناء فراجعه إن شئت، وما تقدم عن قاضي خان من قوله لكونه إبطالا صريح في الفرق أيضا. اه.

وعلى هذا فالإبطال مرادف للتعبير بالتعليق لأن المراد بالتعليق بالمشيئة إبطال الإيجاب السابق لكونه تعليقا على غير معلوم الثبوت، وبه يصح ما قاله في الفتح من نسبة الإبطال إلى ما في الخانية عن أبي يوسف (قوله وينبغي أن يكون المفتى به قول زفر إلخ) قال الرملي هذا من كلامه لا من كلام البزازي، ولا دلالة له فيما استدل لأنه فيما لو اقتصر على جزاء واحد كقوله إن شاء الله تعالى أنت طالق، ولا كذلك هنا، ويظهر الفرق للمتأمل ثم رأيت صاحب النهر أتى بمثل ما ذكرته فلله تعالى الحمد والمنة

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.