منحة الخالق
ما في الحاوي ما قدمه المؤلف قبل صفحة عن القنية من قوله بغبن فاحش نصف المثل ونحوه فإن الغبن مقابل الزيادة فاعتبر فيه النصف ونحوه فكذا في الزيادة (قوله ثم ينظر إن كان رفع البناء إلخ) قال العلامة قنلي زاده في رسالته بعد نقله نحو ذلك وفي فتاوى أبي الليث وهذا إذا كان البناء من الباني بغير إذن المتولي فأما إن كان البناء بأمر المتولي كان البناء للوقف ويرجع الباني على المتولي بما أنفق. اه.
قال والظاهر أنه أراد أن إذن المتولي بالبناء لأجل الوقف أما إذا أذن له بالبناء لنفسه فبنى لنفسه وأشهد عليه فلا يكون البناء للوقف (قوله وإن لم يرض لا يتملكه) قال الرملي وكذلك لو رضي ولم يرض القيم لا يجبر لأنه تمليك وتملك فلا بد من الرضا من الجانبين ثم إذا لم يرض القيم هل عليه أجرة لبنائه الظاهر لا لأنه إنما بقي لمصلحة الوقف لا لمصلحته وكذلك لو رضي القيم ولم يرض هو لأنه لا يجبر على بيع ملكه وإبقاء البناء في أرض الوقف لا لمصلحته بل لمصلحة الوقف جبرا عليه ولأنه لو ألزم بالأجرة لزم عليه ضرران ضرر إجباره على التربص إلى وقت التخلص وإلزامه بالأجرة ولم يعهد نظيره في الشرع ولأنه إذا أخذ بالأجرة أخذ برفع ملكه وتخليصه عن الوقف هذا وقد صرح في الخلاصة وغيرها في حانوت وقف وعمارته لغيره أبى صاحب العمارة أن يستأجر العرصة بأجرة مثلها إن كانت بحال لو رفعت العمارة تستأجر يكلف لرفع العمارة ولو أجره من غيره مع العمارة لا يجوز فينبغي أن لا تجوز الإجارة هنا أيضا إلا إذا أجر العرصة مع العمارة فأجاز صاحب العمارة فيجوز وينقسم الأجرة عليهما قال في البزازية ولو كان البناء ملكا والعرصة وقفا وأجر المتولي بإذن مالك البناء فالأجر ينقسم على البناء والعرصة وينظر بكم يستأجر كل فما أصاب البناء فهو لمالك البناء. اه.
ومثله في كثير من الكتب. اه. كلام الرملي.
قلت: وفي إجارات منح الغفار أن البناء يتملكه الناظر لجهة الواقف قهرا على صاحبه إذا كانت الأرض تنقص بالقلع وإلا فلا بد من رضاه هكذا ذكره عامة الشارحون ممن صرح به مولانا صاحب البحر فينبغي أن يعول على ما في الشروح الموضوعة لنقل المذهب بخلاف نقل الفتاوى والله تعالى أعلم. اه.
(قوله والظاهر أنه لا تقبل الزيادة إلخ) قال الرملي الظاهر خلاف هذا الظاهر وهو إلحاقها بالمشاهرة فإذا جاء رأس السنة كان للقيم فسخ الإجارة إذ لا فرق بينهما من جهة الانعقاد كذلك وإن لم يذكره اكتفاء بالأول لأنه يعلم حكمه منه.
والحاصل أنه لا تقبل الزيادة في كل الصور حيث لم تزد أجرة مثله في ذاتها للزوم العقد وعدم موجب الفسخ فتأمل ذلك والظاهر أنه أراد بقوله والظاهر إلخ أنها مثل المشاهرة في عدم قبول الزيادة فإنها في المشاهرة لا تقبل بل يصير حتى ينقضي الشهر وبه يصح كلامه ولكنه لو قال ولم يذكر المسانهة والظاهر أنها كذلك لكان أخصر وأولى تأمل. اه.
قلت: وهذا الفهم بعيد من كلام المؤلف بل الظاهر من كلامه التفرقة بينهما وأنها في المسانهة لا تنزع من يده ولو تمت السنة بدليل قوله لأن الزيادة إلخ ويرد عليه أنه لا فرق حينئذ بين المشاهرة والمسانهة وفي رسالة العلامة قنلي زاده مسائل البناء على أرض الوقف والغراس عليها كثير الوقوع في البلدان خصوصا في دمشق فإن بساتينها كثيرة وأكثرها أراضي أوقاف غرس عليها المستأجرون وجعلوها أملاكا وأكثر إجاراتها بأقل من أجر المثل إما ابتداء وإما بزيادة الرغبات وكذلك حوانيت البلدان فإذا طلب المتولي أو القاضي رفع إجاراتها إلى أجر المثل يتظلم سكانها ومستأجروها ويزعمون أنه ظلم عليهم وهم ظالمون.
وبعض الصدور والأكابر أيضا قد يعاونونهم ويزعمون أن هذا تحريك فتنة فيجب على كل قاض عادل عالم وكل قيم أمين غير ظالم أن ينظر فإن كان بحيث إذا رفع المستأجر بناءه وغرسه لا يستأجره الناس بأكثر فليبقها وإذا كان بحيث لو رفع وتبقى الأرض بيضاء نقية يستأجرها المستأجرون بأكثر بزيادة لا يتغابن فيها الناس وثبت هذا بخبر اثنين خبيرين نقول لصاحب البناء إما أن تفسخ وترفع البناء والغراس أو تقبلها بهذه الإجارة فإن قبلها تبقى الإجارة عليه ولا يرفع بناءه وغرسه.
وقلما يضر رفعه بالأرض فلا يبالي به وإن ضر بها ضررا بينا يأذن