تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله وبرجوع المتناقض عن الأول إلخ) ظاهر كلامه أنه من كلام البزازية ولم أره فيها والذي رأيته فيها أوائل كتاب الدعوى في نوع في التناقض والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبتكذيب الحاكم أيضا وظاهر ما ذكره المؤلف في الاستحقاق أنه بحث منه ثم رأيت البزازي ذكر بعد ذلك في نوع في الدفع وذكر القاضي ادعى بسبب وشهدا بالمطلق لا يسمع ولا تقبل لكن لا تبطل دعواه الأولى حتى لو قال أردت بالمطلق المقيد يسمع كما مر إن برهن على أنه له وفي الذخيرة أيضا ادعاه مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع اه.

ما في البزازية قال الرملي ربما يشكل عليه ما في البزازية وغيرها ادعى على زيد أنه دفع له مالا ليدفعه إلى غريمه وحلفه ثم ادعاه على خالد وزعم أن دعواه على زيد كان ظنا لا يقبل؛ لأن الحق الواحد كما لا يستوفى من اثنين لا يخاصم مع اثنين بوجه واحد اه.

ووجه إشكاله أنه لما قال إن دعواه على زيد كان ظنا فقد ارتفع التناقض والله تعالى أعلم ذكره الغزي وأقول: قد كتبت فرقا في حاشيتي على جامع الفصولين بين فرع البزازي وفرع ذكره فراجعه ويفرق هاهنا بأن فيما ذكره البزازي امتنع ارتفاع التناقض لتعلقه باثنين فلا تصح الدعوى لما ذكره من امتناع مخاصمة الاثنين في حق واحد وهذا منتف في الواحد وهو محل ما في هذا الشرح فتدبر.

(قوله وينبغي ترجيح الثاني) قال في منح الغفار بعد نقله ولم يذكر وجه ترجيحه ولعله؛ لأنه الذي يتحقق به التناقض اه.

وقدمنا عن النهر في باب الاستحقاق أنه قال والأوجه عندي اشتراطهما عند الحاكم إذ من شرائط الدعوى كونها لديه ونقل بعض الفضلاء عن العلامة المقدسي ينبغي أن يكفي أحدهما عند القاضي بل يكاد أن يكون الخلاف لفظيا؛ لأن الذي حصل سابقا على مجلس القاضي لا بد أن يثبت عنده ليترتب على ما عنده حصول التناقض والثابت بالبيان كالثابت بالعيان فكأنهما في مجلس القاضي فالذي شرط كونهما في مجلسه يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق اه.

قلت: وسيأتي في الوكالة أن الوكيل بالخصومة يصح إقراره لو أقر عند القاضي لا عند غيره ولكنه يخرج به عن الوكالة وعند أبي يوسف يصح إقراره مطلقا؛ لأن الشيء إنما يختص بمجلس القضاء إذا لم يكن موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة والنكول ولهما أن المراد بالخصومة الجواب مجازا والجواب يستحق في مجلس الحكم فيختص به فإذا أقر في غيره لا يعتبر لكونه أجنبيا فلا ينفذ على الموكل لكنه يخرج به عن الوكالة؛ لأن إقراره يتضمن أنه ليس له ولاية الخصومة اه.

والحاصل أن اختصاصه بمجلس القاضي لكون لفظ الخصومة يتقيد به وهنا ليس كذلك فالذي يظهر ترجيح عدم اشتراط كون الكلامين في مجلس القاضي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.