تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

وصرفه إلى حوائجه ليكون دينا بالإجماع فإن كونه دينا عند الثاني موقوف على صرفه واستهلاكه وتمامه فيها.

(قول المصنف: وإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها) قال في غاية البيان ثم إذا حضر ذلك الشيء إلى مجلس القاضي فشهدوا بأنه له ولم يشهدوا بأنه ملكه يجوز؛ لأن اللام للتمليك وكذلك إن شهدوا أن هذا مالك له أو شهدوا على إقرار المدعى عليه بأنه للمدعي وذلك لا إشكال فيه إنما الإشكال فيما لو ادعى أنه أقر بهذا الشيء ولم يدع بأنه ملكي، وأقام الشهود على ذلك هل يقبل، وهل يقضى بالملك، منهم من يقول نعم فقد ذكرنا أن الشهود لو شهدوا بأن هذا أقر بهذا الشيء له تقبل، وإن لم يشهدوا بأنه ملكه وكذلك المدعي، وأكثرهم على أنه لا تصح الدعوى ما لم يقل أقر به، وهو ملكي؛ لأن الإقرار خبر والخبر يحتمل الصدق والكذب فإن كان كذبا لا يوجب والمدعي يقول أقر به لي يصير مدعيا بالملك والإقرار غير موجب له فلم توجد دعوى الملك فلهذا شرط قوله وهو ملكي بخلاف الشهادة؛ لأن الثابت بها كالثابت بالمعاينة. اه. ملخصا.

(قوله: إذا كانت غائبة) الأظهر أن يقول هالكة (قوله: وينبغي أن تقبل إذا ثبت في يده إلخ) قال في نور العين يقول الحقير الظاهر أن قوله ينبغي لا ينبغي؛ لأن ما ذكره يسمى في علم الأصول استصحابا، وهو حجة في الدفع لا في الإثبات ولا شك أن ما ذكر من قبيل الإثبات قال صاحب التوضيح، ومن الحجج الفاسدة الاستصحاب، وهو حجة عند الشافعي في كل ما يثبت وجوده بدليل ثم وقع الشك في بقائه، وعندنا حجة للدفع لا للإثبات إذ الدليل الموجب لا يدل على البقاء، وهذا ظاهر.

(قوله: وفي الدابة يخير القاضي إلخ) ، وقال في غاية البيان فإن كان دابة ولا يقع بصر القاضي ولا يتأتى الإشارة من الشهود والمدعي، وهي على باب المسجد يأمر بإدخالها فإنه جائز عند الحاجة ألا ترى «أنه - عليه الصلاة والسلام - طاف بالبيت على ناقته» مع أن حرمة المسجد الحرام فوق حرمة سائر المساجد، وإن كان يقع بصر القاضي عليها فلا يدخلها؛ لأنه لا يأمن ما يكون منها والحاجة منعدمة. اه

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.