منحة الخالق
طلب الوديعة ربها فحبسها قادرا على تسليمها فمنعها
(قوله وينبغي أن يكون محل هذا التفصيل إلخ) فيه نظر لما في التجنيس أنه لو طلبها بوكيله أو رسوله فحبسها لا يضمن فتأمل وانظر إلى ما ذكره بعيده من قوله من جاءك وبين علامة كذا إلخ كذا رأيت بخط بعضهم وفيه نظر إذ فرع التجنيس وفرع من جاءك بعلامة كذا يحج بأنه إنما منعه ليوصلها إلى الأصيل بنفسه لتكذيبه إياه وفرع الخلاصة فيه المنع للعجز عن التسليم والترك والذهاب عن رضا إلى وقت آخر وفيه إنشاء إيداع بخلاف الأول حتى لو كذبه في الفرع الذي نفقه فيه مع ذلك والمسألة بحالها لا يضمن فتأمل كذا في حاشية الرملي (قوله ولو كان الذي طلبها وكيل يضمن) قال الرملي قال في الخلاصة المالك إذا طلب الوديعة فقال المودع لا يمكنني أن أحضرها الساعة فتركها وذهب إن تركها عن رضا فهلكت لا يضمن لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة وإن كان عن غير رضا يضمن ولو كان الذي طلب الوديعة وكيل المالك يضمن لأنه ليس له إنشاء الوديعة بخلاف المالك. اه.
وهذا صريح في أنه يضمن بعدم الدفع إلى وكيل المالك كما لا يخفى وفي العمادية معزيا إلى الظهيرية ورسول المودع إذا طلب الوديعة فقال لا أدفع إلا للذي جاء بها ولم يدفع إلى الرسول حتى هلكت ضمن وذكر في فتاوى قاضي ظهير هذه المسألة وأجاب نجم الدين أنه يضمن وفيه نظر بدليل أن المودع إذا صدق من ادعى أنه وكيل يقبض الوديعة فإنه قال في الوكالة لا يؤمر بدفع الوديعة إليه ولكن لقائل أن يفرق بين الوكيل والرسول لأن الرسول ينطق على لسان المرسل ولا كذلك الوكيل ألا ترى أنه لو عزل الوكيل قبل علم الوكيل بالعزل لا يصح ولو رجع عن الرسالة قبل علم الرسول بالرجوع صح كذا في فتاواه اه.
أقول: ظاهر ما نقله في الفصول العمادية معزيا إلى قاضي ظهير أنه لا يضمن في مسألة الوكيل كما هو منقول عن التجنيس فهو مخالف لما في الخلاصة كما هو ظاهره ويتراءى لي التوفيق بين القولين بأن يحمل ما في الخلاصة على ما إذا قصد الوكيل إنشاء الوديعة عند المودع بعد منعه ليدفع له في وقت آخر وما في فتاوى قاضي ظهير والتجنيس على ما إذا منع ليؤدي إلى المودع بنفسه ولذلك قال في جوابه إلا للذي جاء بها وفي الخلاصة ما هو صريح في أن الوكيل تركها وذهب عن رضا بعد قول المودع لا يمكنني أن أحضرها الساعة أي وأدفعها لك في غير هذه الساعة فإذا فارقه فقد أنشأ الإيداع وليس له ذلك بخلاف قوله لا أدفعها إلا للذي جاء بها فإنه استبقاء للإيداع الأول لا إنشاء إيداع فتأمل ولم أر من تعرض لهذا التوفيق والله تعالى هو الموفق اه.
(قوله فإن قال ضاعت بعد الإقرار) أي الإقرار ضمنا في قوله اطلبها غدا وقوله بعد الإقرار ظرف لضاعت لا لقال وفي جامع الفصولين طلبها ربها فقال اطلبها غدا فقال في الغد تلفت قبل قولي اطلبها غدا ضمن لتناقضه لا بعده اه. والمسألة في الخانية أيضا