تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

(قوله وكذا في الإسعاف) قال الرملي وقع في عبارة الإسعاف ما لفظه، وأما الشهادة على شرائطه وجهاته فذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - أنه لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات بالتسامع وهكذا قاله الشيخ الإمام الأستاذ ظهير الدين - رحمه الله -. اه.

أقول: والمراد بقوله وجهاته أي بعد استقرار الوقف على جهة لو حصل التنازع فيها بمجردها لا تقبل بالسماع فافهم والله تعالى أعلم ثم بعد مدة رأيت في خلال المطالعة في فتاوى شيخنا قال بعد نقله صحة الشهادة على الجهة بالسماع وأنها من باب الشهادة على الأصل لكن وقع في الإسعاف عبارة تنافي هذا ظاهرا حيث قال لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات ومثله في قاضي خان في أواخر فصل في دعوى الوقف إلا أن يحمل قولهما والجهات على أن المراد بها قولهم إن قدرا من الغلة لكذا ثم يصرف الفاضل لكذا ويكون ذلك بعد بيان الجهة اه.

فقوله ويكون ذلك بعد بيان الجهة هو عين ما قلته والله تعالى هو الموفق فتأمل (قوله وجوابه أنه إنما عمل فيها بذلك عند الضرورة) أي ضرورة انقطاع الثبوت بموت الشهود والمدعي أعم لكن لا يخفى أنه عند حياة الشهود على شرائط الوقف لا حاجة إلى الشهادة بالتسامع وإنما يحتاج إليها عند موتهم فكان فيه ضرورة (قوله وليس معنى الشروط أن يبين الموقوف عليه إلخ) قال الرملي قال في صدر الشريعة والمراد بأصل الوقف أن هذه الصيغة وقف على كذا فبيان المصرف داخل من أصل الوقف أما الشرائط فلا تحل فيها الشهادة بالتسامع اه.

وهو معنى قوله في فتح القدير وليس في معنى الشروط أن يبين الموقوف عليه (قوله وظاهر ما في المعراج أن الأمير كالقاضي) صرح به في البزازية حيث قال وكذا يجوز الشهادة على أنه قاضي بلد كذا أو والي بلد كذا وإن لم يعاين التقليد والمنشور اه. وصرح به في الخلاصة أيضا.

(قوله وقوله) أي المصنف (قوله وشرط في العناية لفظ الشهادة على ما قالوا) كذا في الخلاصة والظاهر أن فيه سقطا أو تحريفا وعبارة الخلاصة ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظ الشهادة عند من يشهد أما الذي يشهد عند القاضي يتلفظ بلفظ الشهادة، وأما الفصول الثلاثة التي يشترط فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهدا عنده بلفظ الشهادة قال أستاذنا ظهير الدين في الأقضية وهذا اختيار الصدر الإمام الشهيد برهان الأئمة وفي مختصر القدوري إنما تجوز الشهادة بالتسامع إذا أخبره من يثق به فهذا يدل على أن لفظ الشهادة ليس بشرط اه.

وفي شرح ابن الشحنة والجواب في القضاء والنكاح نظير الجواب في النسب فقد فرقوا جميعا بين الموت والأشياء الثلاثة فاكتفوا بخبر الواحد في الموت دونها والفرق أن الموت قد يتفق في موضع لا يكون فيه إلا واحد بخلاف الثلاثة لأن الغالب كونها بين جماعة ومن المشايخ من لم يفرق وتمامه فيه وفي جامع الفصولين والصحيح أن الموت كنكاح وغيره لا يكتفى فيه بشهادة الواحد ومن المشايخ من قال لا فرق بين الموت والثلاثة وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع موضوع مسألة الموت أنه أخبره واحد عدل ولم يذكر العدل في الثلاثة فلو كان المخبر في الثلاثة عدلا أيضا حل لهم أن يشهدوا ثم في الثلاثة إذا ثبت الشهرة عندهما بخبر عدلين يجب الإخبار بلفظ الشهادة وفي الموت لما ثبت بخبر الواحد بالإجماع لا يجب بل يكتفي بمجرد الإخبار

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٧ · ص ٧٤