منحة الخالق
(قوله: فعلم إيجابه عند تعددهن) قال في النهر: وكان ينبغي أن يكون فرضا لظاهر الآية فتدبر اه.
وفيه أن الفرضية لا تثبت إلا بقطعي الثبوت، والدلالة على ما تقرر في الأصول وهنا قوله تعالى: ﴿فواحدة﴾ [النساء: 3] يحتمل أن يكون المراد فالواجب واحدة أو المفروض واحدة أو المطلوب واحدة فليس صريحا بفرضية تزوج الواحدة فمن أين يؤخذ فرضية القسم، وإن قلنا إنه خبر بمعنى الأمر فالأمر ليس نصا في الفرض القطعي بل يعم الظني كما صرحوا به وهذا بناء على أنه للوجوب وإلا فيحتمل الندب، والإباحة وغيرهما فليس قطعي الدلالة على المراد وهذا إن أخذ من قوله تعالى ﴿فواحدة﴾ [النساء: 3] كما هو ظاهر كلام الفتح، وإن أخذ من قوله تعالى ﴿فإن خفتم﴾ [النساء: 3] على ما يأتي فالأمر أظهر فتدبر (قوله: وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل يستحب أن لا يزيد. . . إلخ) صرح به القهستاني حيث قال: مستدركا على ما في الخلاصة وغيرها من عدم الجواز لكن في شرح التأويلات جاز له ذلك فإن الأمر في قوله تعالى ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ [النساء: 3] أي الزموها محمول على الندب لا الحتم اه.
وبه اندفع ما في شرح المقدسي من حمل الندب في كلام البدائع على اللغوي
(قوله: وإنما المراد به التسوية بين المنكوحات) لا يخفى أنه إذا وجبت عليه التسوية وتركها كان جورا وقد قالوا يحرم التزوج عند خوف الجور وتخصيص ما هنا بأنه يحرم بعد وجوبه يقال في غيره وإلا فما الفرق بين جور وجور تأمل (قوله: لا التزوج إذا خاف عدمه) انظر ما وقع هذا الكلام ولعله معطوف على قوله يحرم تركه، والمعنى أنه يحرم تركه بعد وجوبه لا يحرم التزوج قبل وجوبه إذا خاف عدمه