منحة الخالق
(قوله: أطلقه فشمل ما إذا أكره على التوكيل بالطلاق) قال الرملي: ومثله العتاق كما صرحوا به وأما التوكيل بالنكاح فلم أر من صرح به، والظاهر أنه لا يخالفهما في ذلك لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الإكراه استحسانا، وقد ذكر الزيلعي في مسألة الطلاق أن الوقوع استحسان، والقياس أن لا تصح الوكالة لأن الوكالة تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله وجه الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده فكذا التوكيل ينعقد مع الإكراه، والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من الإسقاطات فإذا لم تبطل نفذ تصرف الوكيل اه. فانظر إلى علة الاستحسان في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحدا تأمل.
(قوله: ومراده بالوقوع في المشبه به) أي في قوله كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا لكن ما في الفتح ليس فيه تعرض لما ادعاه في الهازل بل في الكاذب فقط لكن الهازل كاذب في المعنى (قوله: وقع قضاء وديانة) هو مخالف لما تقدم قريبا عن الخانية بقوله لا يقع كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا قاله الرملي لكن يمكن حمل ما في الخانية في مسألة الكذب على ما إذا أراد به الإخبار عن الماضي وكذلك عبارة الفتح تحمل على ذلك فلا مخالفة نعم تبقى المخالفة في الهازل وسيأتي التصريح فيه عن الخلاصة بمثل ما في البزازية معللا بأن الهازل مكابر باللفظ فيستحق التغليظ.
والحاصل أن الهزل إن كان في إنشاء الطلاق ونحوه مما لا يحتمل الفسخ يبطل الهزل ويقع ما تكلم به لأنه رضي بسببه الذي هو ملزوم للحكم شرعا ولذا لا يحتمل شرط الخيار، وإن كان في الإقرار به وكان مما يحتمل الفسخ كالبيع أولا فلا يثبت مع الهزل كما في كتب الأصول وقال في التلويح وكما أنه يبطل الإقرار بالطلاق، والعتاق مكرها كذلك يبطل الإقرار بهما هازلا لأن الهزل دليل الكذب كالإكراه حتى لو أجاز ذلك لم يجز لأن الإجازة إنما تلحق سببا منعقدا يحتمل الصحة، والبطلان وبالإجازة لا يصير الكذب صدقا وهذا بخلاف إنشاء الطلاق، والعتاق ونحوهما مما لا يحتمل الفسخ فإنه لا أثر فيه للهزل على ما سبق اه.