تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: وهذا هو الموضع الثالث من جملة ما أخطئوا فيه) قال في النهر تعقبه بعض أهل العصر بأن ما هنا في تعليق الاعتكاف لا في تعليق النذر به وهو مردود بما في هبة النهاية جملة ما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد ثلاثة عشر موضعا وعد منها تعليق إيجاب الاعتكاف بالشرط ويمكن أن يجاب عنه بأن يكون معناه ما إذا قال أوجبت على الاعتكاف إن قدم زيد لكنه خلاف الظاهر فتدبره وعلى كل تقدير فالتأدب مع ساداتنا الأعلام وحسن الظن بهم واجب بلا كلام والحق أن كلامهم هنا محمول على رواية في الاعتكاف وإن كانت الأخرى هي التي عليها الأكثر وكون محمد لم يذكرها مجموعة لا يقدح في ثبوت كل فرد منها لذكره لها متفرقة والعذر لصاحب الهداية حيث لم يذكرها مجموعة أنه التزم الجمع بين القدوري والجامع الصغير وليس فيهما ذلك ومن ثم حذفها في المجمع لالتزامه المنظومة والقدوري. اه.

ومما يدل على ثبوت مسألة الاعتكاف ما في الفصول العمادية حيث قال وتعليق الاعتكاف بالشرط لا يصح ولا يلزمه، كذا ذكر في صوم الأصل. اه.

والأصل من مؤلفات الإمام محمد - رحمه الله تعالى - وفي الحواشي العزمية فساد الاعتكاف بالشرط بأن قال من عليه اعتكاف أيام نويت أن أعتكف عشرة أيام لأجله بشرط أن لا أصوم أو أباشر امرأتي في الاعتكاف أو أن أخرج عنه في أي وقت شئت بحاجة أو بغير حاجة يكون الاعتكاف فاسدا وتعليقه بالشرط بأن يقول نويت أن أعتكف عشرة أيام إن شاء الله تعالى. اه.

وهذا ما ذكره صاحب النهر أولا عن بعض أهل العصر ويرد عليه تعبير بعضهم بإيجاب الاعتكاف وقد يجاب عنه بأن يقال لو نذر اعتكاف شهر مثلا ثم دخل المسجد فقال نويت الاعتكاف المنذور إن شاء الله تعالى فقد أوجب الاعتكاف معلقا فلم يصح فليس المراد بتعليق إيجابه تعليق النذر به بل تعليق الشروع فيه فلا خطأ في كلامهم أصلا وإنما الخطأ في فهم مرامهم وحيث ثبت بطلان تعليقه بالشرط صح ذكره في هذا المقام

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.