منحة الخالق
الراشدين إنما اقتسموا الخمس على ثلاثة فلو كان كما ذكر لقسموه على أربعة ورفعوا سهمه لأنفسهم كذا في الفتح (قوله أي بعدما دفع الخمس) كذا في النسخ والذي في الفتح بدون ما وهو أظهر (قوله لأن التحريض مندوبة إليه كذا وقع في الهداية) قال في الفتح واعلم أن التحريض واجب للنص المذكور لكنه لا ينحصر في التنفيل ليكون التنفيل واجبا بل يكون بغيره أيضا من الموعظة الحسنة والترغيب فيما عند الله تعالى فإذا كان التنفيل أحد خصال التحريض كان التنفيل واجبا مخيرا ثم إذا كان هو أدعى الخصال إلى المقصود يكون إسقاط الواجب به دون غيره مما يسقط به أولى وهو المندوب فصار المندوب اختيار الإسقاط به دون غيره لا هو في نفسه بل هو واجب مخير وأما ما قيل في التنفيل ترجيح البعض وتوهين آخرين وتوهين المسلم حرام فليس بشيء والإحرام التنفيل لاستلزامه محرما اه.
(قوله أو للسرية) عطف على قوله للعسكر لكن هذا مخالف لما في الهداية حيث فرق بين العسكر والسرية فقال ولا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل وإن فعله مع السرية جاز لأن التصرف إليه وقد تكون المصلحة فيه اه.
وكذا قال الزيلعي أنه لو نفل السرية بالكل جاز وذكر في الاختيار كما في الهداية ونفل في الدرر عن النهاية عن السير الكبير نحوه قلت لكن الذي رأيته في السير الكبير للسرخسي التفصيل في السرية فإنه قال لو بعث أمير المصيصة سرية لا ينبغي أن ينفل لهم ما أصابوا بخلاف ما إذا دخل الإمام مع الجيش في دار الحرب ثم بعث سرية ونفل لهم ما أصابوا فإنه يجوز لأن السرية في الأول يختصون بما أصابوا قبل تنفيل الإمام وليس لأهل المصيصة معهم شركة في ذلك فإن المصيصة من دار الإسلام ومن توطن في دار الإسلام لا يشارك الجيش فيما أصابوا فليس في هذا التنفيل إلا إبطال الخمس وفي الثاني لا يختصون بالمصاب قبل التنفيل فهذا تنفيل للتخصيص على وجه التحريض فيصح اه.
وحاصله أنه إن بعث السرية من دار الإسلام لم يكن له التنفيل بكل ما أصابوا لأنهم صاروا بمنزلة الجيش من العسكر لأنهم كل العسكر بخلاف ما إذا بعث السرية من دار الحرب لأنهم قطعة من العسكر خصهم بما أصابوا للتحريض وهذا شأن التنفيل من زيادة البعض على غيرهم للتحريض كما بين ذلك بعد نحو ورقة بقوله ولو بعث السرية من دار الإسلام ونفلهم الثلث بعد الخمس أو قبل الخمس كان باطلا لأنه ما خص بعضهم بالتنفيل وليس مقصوده فيه إبطال الخمس وإبطال تفضيل الفارس على الراجل فلا يجوز بخلاف ما إذا التقوا في دار الحرب ففي التنفيل هناك معنى التخصيص لهم لأن الجيش شركاؤهم في الغنيمة ففي التنفيل تخصيصهم ببعض المصاب وهو مستقيم اه.
وحاصله أن التنفيل العام لا يصح وذلك في العسكر وفي السرية المبعوثة من دارنا لأنها بمنزلة العسكر ووجه بطلانه أنه ليس فيه معنى التخصيص أي زيادة البعض على الباقي بخلاف السرية المبعوثة من العسكر في دار الحرب لكن التنفيل للسرية المبعوثة من دارنا لا يصح إذا كان التنفيل للكل بمعنى أن يكون جميع ما أصابوه بينهم لأنه ليس فيه تخصيص بخلاف ما إذا نفل من