تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: لوجود الركن) أي ركن اليمين وهو تعليق الجزاء بالشرط وقوله: دون الإضافة أي إلى الوقت كأنت طالق غدا فلا يحنث بها لعدم الركن فلم يوجد شرط الحنث وهو الحلف لأنها سبب في الحال فكان إيقاعا مؤجلا فيعتبر بالمعجل كأنت طالق اليوم.

أما التعليق ليس سببا في الحال سواء كان فعل نفسه أو غيره أو مجيء الوقت، والمرأة ممن تحيض وسواء كان الجزاء طلاقا أم عتاقا أم حجا أو نذرا إلا أن يعلق الجزاء بعمل من أعمال القلب كأنت طالق إن شئت أو أحببت أو رضيت أو بمجيء الشهر كإذا جاء رأس الشهر، والمرأة من ذوات الأشهر دون الحيض فلا يحنث لأن الأول مستعمل في التمليك دون التعليق ولذا يقتصر على المجلس، والثاني: مستعمل في بيان وقت السنة لأنه وقت وقوع الطلاق السني في حقها فلم يتمحض للتعليق ولهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق كأنت طالق إن طلقتك لاحتمال إرادة حكاية الواقع من كونه مالكا لتطليقها ولا بإن أديت. . . إلخ لأنه تفسير الكتابة فلم يتمحض للتعليق ولا بأنت طالق إن حضت حيضة لأنها اسم للكامل منها ولا وجود له إلا بجزء من الطهر فأمكن جعله تفسيرا لطلاق السنة وكذا عشرين حيضة لأن ما بعدها وقت لطلاق السنة في الجملة إذ لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه فإن راجعها وتركها حتى حاضت عشرين حيضة ثم قال: أنت طالق للسنة وهي حائض وقعت سنية بعد هذا الحيض فلم يتمحض للتعليق وإنما لم يحنث في هذه الصور لأن الحلف بالطلاق محظور وحمل كلام العاقل على ما فيه إعدام المحظور أو تقليله أولى، وقد أمكن حمله هنا على ما يحتمله من التمليك أو التفسير فلا يحمل على الحلف بالطلاق وقوله: ولا يلزم إني حضت أي حيث يحنث مع إمكان جعله تفسيرا للبدعي كأنه قال: أنت طالق للبدعة لأنه لا يصلح تفسيرا له لتعدد أنواعه كالإيقاع في الحيض أو في طهر جامعها فيه أو في طهر قبله ونحوه ولا يمكن جعله تفسيرا للكل للتنافي ولا لواحد للجهالة فتعذر التعيين بخلاف السني فإنه نوع واحد ولا يلزم أيضا أنت طالق إن طلعت الشمس، وإن كان معنى اليمين وهو الحمل، والمنع مفقودا لأنهما ثمرة اليمين لا ركنه، والحكم الشرعي في العقود الشرعية يتعلق بالصورة لا بالثمرة كما لو حلف لا يبيع فباع فاسدا أو بخيار له يحنث لوجود الركن، وإن كان انتقال الملك غير ثابت كذا في شرح الفارسي ملخصا.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.