تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: أما في الديانة فلا يقع على واحدة منهما. . . إلخ) فيه نظر والذي يظهر وقوعه على المجيبة قضاء وديانة لأنه خاطبها بالطلاق وعلى زينب قضاء فقط كما هو مفاد تعليل الأصل وأما ما في الحاوي فليس فيه إشارة ومخاطبة بل مجرد التسمية بلا قصد تأمل (قوله: والحاصل أن قولهم الصريح لا يحتاج إلى نية إنما هو في القضاء) هذا خاص بالمخطئ أما الهازل فلا يحتاج إليها مطلقا وما ذكره المؤلف هنا تبع فيه ما حققه في فتح القدير وهو ما حققه أيضا في التحرير فقال ثم من ثبوت حكم الصريح بلا نية جريانه على لسانه غلطا في نحو: سبحان الله واسقني أما قصد الصريح مع صرفه بالنية إلى محتمله فله ذلك ديانة كقصد الطلاق من وثاق فهي زوجته ديانة ومقتضى النظر ثبوت حكمه بلا نية في الكل أي الغلط وما قصد صرفه بالنية إلى محتمله قضاء فقط وإلا أشكل بعت واشتريت إذ لا يثبت حكمهما في الواقع مع الهزل مع أنهما صريح وإنما ثبت حكمه مطلقا في الهزل في نحو الطلاق، والنكاح لخصوصية دليل وهو حديث «ثلاث جدهن جد» وهذا الدليل لا ينفي ما قلنا لأن الهازل راض بالسبب لا بالحكم، والغالط غير راض بهما فلا يلزم من ثبوت الحكم في حق الأول ثبوته في حق الثاني اه.

موضحا من شرحه لابن أمير حاج (قوله: بدليل ما قالوا. . . إلخ) الذي يظهر أن ما ذكره مستدلا به عدم الفساد به في الديانة دون القضاء وكذا ما نقله عن القنية يدل عليه ما نقله سابقا عن الخلاصة من قوله قالت لزوجها اقرأ علي. . . إلخ تأمل (قوله: فليس بصحيح لأنه إن كان شرطا. . . إلخ) قال في النهر أقول: هذا وهم بل هو صحيح وذلك أنه أراد أنه شرط للوقوع قضاء وديانة فخرج ما لا يقع به لا قضاء ولا ديانة كمن كرر مسائل الطلاق وما يقع به قضاء فقط كمن سبق لسانه وبه عرف أنه لا يرد عليه من سبق لسانه لأنه لا يقع فيه ديانة كما أفصح به في الفتح في آخر كلامه حيث قال: وقد يشير إليه أي إلى الوقوع قضاء فقط قوله: في الخلاصة بعد ذكر ما لو سبق لسانه بالطلاق ولو كان بالعتاق يدين اه.

يعني ولا فرق بين الطلاق، والعتاق وبهذا يبطل قوله: في البحر إن الوقوع في القضاء بشرط أن يقصد خطابها لظهور أن من أراد أن يقول اسقني فسبق لسانه بالطلاق لم يقصد خطابها نعم الهازل يقع عليه قضاء وديانة لأنه مكابر فاستحق التغليظ اه.

قلت ويرد عليه أيضا لو قال امرأتي طالق بل كثير من أمثاله مما مر مع أنه لا خطاب فيها أصلا لا بأصل اللفظ ولا بالطلاق.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.