تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: تحتمل النسخ والتبديل ) أي تحتمل السقوط أما الخمر فظاهر وأما السرقة فعند الاضطرار إلى أكل مال الغير وكذا إذا أكرهت المرأة بالسيف على الزنا وأما الزنا ففي دار الحرب كذا في النهر وأصله من الفتح وقول التبيين " لأنه يحتمل التبديل عقلا فلا يكون كالكفر في الحرمة " يفيد عدم التقييد بتلك الحالات كما هو ظاهر الهداية.

(قوله: لأن معنى اليمين أن يعلق ما يوجب إلخ) أي أن يعلق شيئا كالكفر يوجب ذلك الشيء امتناع الحالف عن الفعل المحلوف عليه كالدخول مثلا وقوله: بسبب متعلق ب يوجب أي أن ذلك الشيء المعلق يوجب امتناع الحالف عن الفعل بسبب أن ذلك المعلق يلزم وجوده عند الفعل فإذا قال: إن دخلت فهو كافر فإن الكفر يوجب امتناع الحالف عن الدخول بسبب لزوم وجود الكفر عند الدخول (قوله: فأفاد أن ما يباح للضرورة لا يكفر مستحله) قال بعض الفضلاء إن أراد بقوله " لا يكفر مستحله " أنه لا يكفر من اعتقد أنه حلال في حالة الضرورة فقط فهو صحيح لكنه لا جدوى له لعدم الشك في حله حينئذ، وإن أراد أنه لا يكفر مستحله مطلقا سواء اعتقد أنه حلال في حالة الاضطرار والاختيار فهو وهم باطل أوقعه فيه توهمه أن قول الولوالجية لا محالة قيد في النفي وهو لا يكون وليس كذلك بل قيد في المنفي وهو يكون قال في المحيط ولو قال هو يأكل الميتة إن فعل كذا لا يكون يمينا وكان يجب أن يكون يمينا؛ لأن استحلال الحرام كفر فقد علق الكفر بالشرط وتعليق الكفر بالشرط يمين كما لو قال: هو يهودي إن دخل الدار قلنا استحلال هذه الأشياء ليس بكفر لا محالة فإن في حالة الضرورة تصير هذه الأشياء حلالا ولا يكون كفرا وإذا احتمل أن يكون استحلال هذه كفرا كما في غير حالة الضرورة فيكون يمينا واحتمل أن لا يكون كفرا كما في حالة الضرورة فلا يكون يمينا لا يصير يمينا بالشك بخلاف قوله هو يهودي إن فعل كذا؛ لأن اليهودي من أنكر رسالة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وإنكار رسالة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - كفر على كل حال فالحاصل أن كل شيء هو حرام حرمة مؤبدة بحيث لا تسقط بحال من الأحوال كالكفر وأشباهه فاستحلاله معلقا بالشرط يكون يمينا وكل شيء هو حرام بحيث تسقط حرمته بحال كالميتة والخمر وأشباهه فاستحلاله معلقا بالشرط لا يكون يمينا.

(قوله: لا تقول أحلف

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.