تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: مع أنه قدم إلخ) قال: في النهر، وفيه مخالفة لما في البدائع من وجهين: الأول وجوب التصدق فيما له الأكل منه أيضا الثاني أنه لا ينظر إلى الثمن فيما لا يجوز أكله ويمكن التوفيق في الثاني بأن ينظر إلى الثمن إن كان أكثر من القيمة، وإلى القيمة إن كانت أكثر قاله بعض العصريين، وفيه نظر إذ مقتضى كونه باع ملكه أنه لا ينظر إلى القيمة، وما في البحر من أن التصدق بالثمن فيما لا يجوز أكله وبالقيمة فيما يجوز والجواز في الأول بمعنى الصحة لا الحل فيه نظر فتدبره. اه.

والظاهر أن المراد بالنظر ما قدمه هذا، وأنت خبير بأنه لا وجه لذكر الوجه الأول؛ لأن وجوب التصدق بقيمة ما يؤكل لا يقتضي وجوب التصدق به نفسه كالأضحية لا يجب التصدق بها، ولو باع جلدها أو شيئا من لحمها بمستهلك أو دراهم يجب التصدق بالثمن فليس مخالفا لقول البدائع لا يجب عليه التصدق بلحمه، وبما ذكرنا تعلم سقوط النظر فإن الأضحية ملكه ونظر فيها إلى الثمن فينظر إلى القيمة في مسألتنا، وإلا فما الفرق بينهما وبالجملة فالمخالفة ظاهرة في الوجه الثاني، وهو وجوب التصدق فيما لا يجوز له أكله بالثمن على ما في البدائع وبالقيمة على ما في الفتح وبقي مخالفة من وجه آخر، وهو أن ظاهر ما في البدائع عدم وجوب التصدق بشيء فيما يجوز له أكله لتخصيصه وجوب التصدق فيما لا يجوز، وظاهر كلام الفتح وجوب التصدق فيهما وبيان التوفيق الذي ذكره المؤلف أن يقيد قول الفتح فإن باع شيئا إلخ بما يجوز الأكل منه فقول البدائع يتصدق بثمنه خاص بما لا يجوز كما هو صريح كلامه، وقول الفتح فعليه أن يتصدق بقيمته خاص بما يجوز فانتفت المخالفة بوجهيها هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل فتأمل ثم رأيت في اللباب وشرحه قال: فلو استهلكه بنفسه بأن باعه ونحو ذلك بأن وهبه لغني أو أتلفه وضيعه لم يجز، وعليه قيمته أي ضمان قيمته للفقراء إن كان مما يجب التصدق به بخلاف ما إذا كان لا يجب عليه التصدق به فإنه لا يضمن شيئا. اه.

وهو موافق لظاهر كلام البدائع (قوله: وإن باع مما لا يجوز له أكله) كذا في كثير من النسخ بلا النافية هنا، وفيما قبله والصواب حذفها هنا كما يوجد في بعضها.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.