تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

وأما إذا شهد له بعد الموت فلا تقبل قولا واحدا لتعلق حقه بالتركة كالموصى له كذا في شرح الوهبانية. اه.

(قوله قال الحسن تقبل إذا قال اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد فتقبل) إن كان المراد أن القائل اثنان فقط كما هو المتبادر من ظاهر العبارة فالظاهر أن القبول في حق سقوط القود عن الكل وعليه فتجب الدية على الشاهدين فقط وإن كان المراد أن كل اثنين قالا ذلك أو كل واحد قال ذلك فتسقط الدية عن الكل وانظر ما وجه قول أبي يوسف هذا وقد جعل المسألة في الأشباه مستثناة من قاعدة لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه فقال محشيها الحموي تبعا للرملي لا يصح استثناء هذه المسألة من الضابط المذكور؛ لأنه ليس فيها قبول شهادة الإنسان لنفسه ولا على قول الحسن بل إنما قبلت على قوله في الوجه المذكور؛ لأنها شهادة الاثنين كل منهم على عفو الولي عن الثالث، وأما شهادة كل لنفسه فلا قائل بها والوجه في ذلك أن شهادة الاثنين للآخر لا تهمة فيها لعدم الاشتراك لوجوب القتل على كل واحد منهم كملا فلم تجر منفعة فهي كشهادة غريمين لغريمين فتأمل اه.

وفي حاشيتها للكفيري قال أبو حنيفة تقبل في حق الواحد ويسقط القصاص عن الاثنين ويلزمهما بقية الدية وذلك؛ لأن الشهادة ليست لأنفسهما وقال الحسن تقبل في حق الكل وذلك لما فيه من اعتبار أن كل اثنين تكون شهادتهما لغيرهما وإذا فرض ذلك فتحصل الشهادة في المعنى لكل من الاثنين للآخر فتقبل شهادة الكل اه.

نقله بعض الفضلاء وعلى هذا التقرير يصح الاستثناء؛ لأن فيه قبول شهادة الإنسان لنفسه فتأمل.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.