تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

من عبارات الكتب أصلا قاضي زاده كذا في حاشية أبي السعود.

(قوله فقال الوكيل: نعم) قال الرملي: يستفاد منه أنه لو لم يقلها لم يكن كذلك وهو ظاهر فإذا لم يقلها واشترى وقع له والله تعالى أعلم وسيأتي قريبا عن البزازية اشتر لي جارية فلان فسكت وذهب واشتراها إن قال: اشتريتها لي فله وإن قال للموكل فله وإن أطلق ولم يضف ثم قال كان لك إن قائمة ولم يحدث بها عيب صدق وإن هالكة أو حدث بها عيب لا يصدق اه.

وفي الأشباه والنظائر سكوت الوكيل قبول ويرتد برده اه.

وقدم هذا الشارح في أول الوكالة أن ركنها ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو حكما ليدخل السكوت والشارح فهم من عبارة البزازي كما سيذكره أن الجارية لم تتعين بالإضافة إلى المالك فيه والذي يلوح لي أن فرع البزازية في المعينة أيضا ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أخذا من تقييده في كافي الحاكم بقوله فقال الوكيل: نعم وتقييده في البزازية بقوله فسكت وإلا لا يكون في ذكره ذلك فائدة وعليك أن تتأمل اه.

قلت : وقد ذكر عبارة البزازية في التتارخانية نقلا عن شركة العيون وأبدل قول البزازية فسكت بقوله ولم يقل المأمور نعم ولم يقل لا ثم قال في آخرها هذا كله رواية الحسن عن أبي حنيفة وربما يستفاد منه أن في المسألة رواية أخرى تأمل ثم معنى قوله ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أنه إن سكت فعلى التفصيل المذكور في البزازية وإن صرح فهي للمأمور لأنه إن سكت لم تصح الوكالة لمنافاته لما في البزازية وهو ظاهر.

(قول المصنف فلو اشتراه بغير النقود إلخ) قال الرملي: يجب تقييده بما إذا لم يضف العقد إلى الموكل أما إذا أضافه إليه بأن قال: بعته لموكلك فقال الوكيل: اشتريت له يتوقف على إجازة الموكل بلا شبهة كما علم مما تقدم في الكلام على شراء الفضولي وسيأتي ذكره قريبا في شرح قوله وإن قال: بعني هذا لفلان اه.

قلت: وفيه كلام قدمناه في شرح قوله وبإيفائها واستيفائها فلا تغفل (قول المصنف أو بخلاف ما سمى له من البدل) قال الحموي في حاشية الأشباه أي بأن يأمره بالشراء بألف درهم فيشتريه بمائة دينار وقد جعل محمد الدراهم والدنانير جنسين إذ لو جعلها جنسا واحدا لصار الوكيل مشتريا للآمر حينئذ وقد ذكر في شرح الجامع الصغير في باب المساومة أن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان قياسا في حق حكم الربا حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وفيما عدا حكم الربا جعلا جنسا واحدا استحسانا حتى يكمل نصاب أحدهما بالآخر والقاضي في قيم المتلفات بالخيار إن شاء قوم بالدراهم وإن شاء قوم بالدنانير والمكره على البيع بالدراهم إذا باع بالدنانير أو على العكس كان بيعه بيع مكره وصاحب الدراهم إذا ظفر بدنانير غريمه كان له أن يأخذها بجنس حقه كما لو ظفر بدراهمه إلا رواية شاذة عن محمد وإذا باع شيئا بالدراهم اشتراه بالدنانير قبل نقد الثمن أو على العكس والثاني أقل من قيمة الأول كان البيع فاسدا استحسانا وتبين بما ذكر أنهما اعتبرا جنسين مختلفين في حكم الربا شهد بالدراهم والآخر بالدنانير أو شهد بالدراهم والمدعى دنانير أو على العكس لا تقبل الشهادة وكذلك في باب الإجارة اعتبرا جنسين مختلفين على أن من استأجر من آخر دارا بدراهم وأجرها من غيره بدنانير أو على العكس وقيمة الثاني أكثر من الأول تطيب له الزيادة فما ذكر في الجامع أنهما جعلا جنسا واحدا فيما عدا حكم الربا على الإطلاق غير صحيح كذا في التتارخانية اه.

قلت: وذكر العمادي في فصوله أن الدراهم أجريت مجرى الدنانير في سبعة مواضع وقد ذكر المؤلف أوائل البيوع عند قوله ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن أنه ليس للحصر (قوله أطلقه فشمل المخالفة في الجنس وفي القدر) وعليه الفرع المار آنفا عن القنية تأمل.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.