منحة الخالق
فلهذا صحح عدم الرجوع ثم رأيت في الخانية قال وإن اشتراه بأمره في القياس لا يرجع المأمور على الآمر وفي الاستحسان يرجع سواء أمر الأسير أن يرجع بذلك عليه أو لم يقل على أن ترجع بذلك علي، وهو كما لو قال الرجل لغيره أنفق من مالك على عيالي أو في بناء داري. اه.
فعلم أن ما صححه في المحيط هو القياس ووجهه ما قلنا كما دل عليه كلام الخانية والاستحسان خلافه وهذا غير مسألتنا كما لا يخفى؛ لأن الكلام فيها عند استيفاء شرائط صحة الكفالة ثم رأيت بخط بعض الأفاضل ما حاصله أن المراد من صحة الكفالة بالنوائب رجوع الكفيل على الأصيل لو كانت الكفالة بالأمر إلا أنه يضمن لطالبها الظالم؛ لأن الظلم يجب إعدامه ولا يجوز تقريره فلا تغتر بظاهر الكلام. اه. ولعمري أنه تنبيه حسن ولهذا لم يذكروا الرجوع على الكفيل وكيف يسوغ القول برجوع المكفول له الظالم وبه اندفع ما مر عن الرملي من قوله والعلة له إلخ؛ لأن ذاك مسلم لو قلنا برجوع الظالم على الكفيل أما على ما قلنا فليس فيه تقرير الظلم بل فيه رفعه لأنه لولا الكفيل يحبس الظالم المكفول ويضربه ويبيع عليه ماله وعقاره بثمن بخس أو يلجئه إلى بيعه أو الاستدانة بالمرابحة ونحو ذلك مما هو مشاهد وبالكفالة يرتفع كل ذلك، والله تعالى أعلم.
فهذا ما ظهر للفهم القاصر فتدبره. (قوله: حتى لو أخذت من الأكار فله الرجوع على مالك الأرض) قال الرملي يؤخذ منه أن ما هو مرتب من جهة الأعراب على المزارع ويسمى في عرفنا فلاحة العرب لو أخذت من الأكار جبرا يرجع على صاحب الأرض بما هو مرتب أو بحصته من المرتب لأنها من قسم الجبايات التي يأخذها الظلمة بغير حق تأمل. اه.
وظاهره أن الأكار يرجع وإن لم يكفل مالك الأرض. (قوله: وأما القسمة فقد قيل هي النوائب إلخ) قال في اليعقوبية وقيل هي أجرة القسام وهي مطلوبة شرعا.