منحة الخالق
الطلاق فإنه باق لم يسقط بالكلية فبين الأصلين بون بعيد لما قلنا من بقاء الحظر إذا كان بلا سبب أصلا ولا يمكن أن يحمل طلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - على فعله بلا سبب أصلا بأن يكون لغوا وعبثا بل لا بد من سبب معتبر شرعا من الأعذار المذكورة ونحوها فهذا تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاغتنمه والله الموفق.
(قوله: وهو يفيد جواز معاشرة من لا تصلي) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها كراهة معاشرة من لا تصلي ولا مخالفة لأن المراد بالكراهة التنزيهية (قوله: هي كل معتدة عن طلاق) يستثنى منه اللعان لأنه يوجب حرمة مؤبدة وهو طلاق لا فسخ كما مر في النكاح (قوله: وبعد ارتداد أحدهما مطلقا) الظاهر أن المراد بالإطلاق سواء كان المرتد هو أو هي ولم يطلق في مسألة الإباء لقوله بعده فلا يقع الطلاق في عدة عن فسخ إلا في هاتين فيفيد أن المراد الفسخ ولو كان هو الآبي كان إباؤه طلاقا لا فسخا.
وفي مسألة الردة لو كان هو المرتد ففي كونه فسخا خلاف أبي يوسف أما ردتها ففسخ اتفاقا هذا ولكن سيأتي في آخر كنايات الطلاق أن المرتد إذا لحق بدار الحرب وطلقها في العدة لم يقع طلاقه لانقطاع العصمة فإن عاد وهي في العدة وقع إلى آخر ما نقله عن البدائع ونقل هناك عن البزازية إذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر طلاقه وكتب الرملي هناك أن هذا في الحربية إذا خرجت مسلمة ثم خرج زوجها بأمان فطلقها لا يقع. . إلخ راجعه.
(قوله: وسبي أحدهما ومهاجرته إلينا) إنما لا يقع فيهما لعدم العدة لأن المسبي، والمهاجر إن كان الزوج فلا عدة على زوجته الحربية، وإن كانت المرأة فكذلك لحلها للسابي باستبراء إن كانت مسبية، وإن كانت مهاجرة فكذلك لا عدة عليها عنده وعندهما، وإن كان عليها العدة فهي عدة لا توجب ملك يد فكانت كالعدة في الفاسد كذا في الفتح وزاد بعده وكذا لو خرج الزوجان مستأمنين فأسلم أحدهما أو صار ذميا فهي امرأته حتى تحيض ثلاثا فتقع الفرقة بلا طلاق فلا يقع عليها طلاقه لأن المصر منهما كأنه في دار الحرب لتمكنه من الرجوع اه.
وفي كلام المؤلف تسامح إذ قوله: وسبي أحدهما ومهاجرته يشعر بوجود العدة فيهما وليس كذلك (قوله: وبه يعلم أن طلاق الدور واقع) أي بكون التخلص المذكور من محاسنه يعلم وقوعه وإلا لفاتت هذه الحكمة تأمل وصورته أن يقول لها: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا وهو واقع إجماعا كما حرره في منح الغفار عن جواهر الفتاوى فلو حكم بعدمه حاكم لا ينفذ أصلا ولا عبرة بخلاف ابن سريج من أصحاب الشافعي قلت وسيأتي ذكر هذه المسألة مبسوطا في الفصل الآتي بعد باب الصريح عند قوله، وإن نكحها قبل أمس وقع الآن.