تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: وزاد في المحيط ثالثا) الأولى أن يقول رابعا وكأنه سماه ثالثا نظرا إلى أن العقل والبلوغ بمعنى التكليف فهما في المعنى شرط واحد.

(قوله: واليمين بغير الله تعالى مكروهة) هذا بعمومه شامل لما فيه حرف القسم وما ليس فيه كالتعليق بالطلاق والعتاق، وظاهر ما سيأتي قريبا من قوله، وفي التبيين: لا تكره عند العامة شامل للنوعين لكن في الفتح ما يفيد تخصيصه بالتعليق حيث قال: ثم قيل يكره الحلف بالطلاق والعتاق لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من كان حالفا فليحلف بالله» الحديث والأكثر على أنه لا يكره لأنه لمنع نفسه، أو غيره ومحمل الحديث غير التعليق مما هو بحرف القسم اه.

وهو موافق لما سيأتي عن تتمة الفتاوى قال علي الرازي: أخاف على من قال بحياتي وحياتك أنه يكفر ثم راجعت عبارة التبيين فوجدتها تفيد ما قلنا ونصها واليمين بغير الله تعالى أيضا مشروع وهو تعليق الجزاء بالشرط وهو ليس بيمين وضعا، وإنما سمي يمينا عند الفقهاء لحصول معنى اليمين بالله تعالى وهو الحمل، أو المنع، واليمين بالله تعالى لا تكره، وتقليله أولى من تكثيره واليمين بغيره مكروهة عند البعض للنهي الوارد فيه وعند عامتهم لا تكره؛ لأنه يحصل بها الوثيقة لا سيما في زماننا وما روي من النهي محمول على الحلف بغير الله تعالى لا على وجه الوثيقة كقولهم: وأبيك ولعمري ونحوه انتهت. أي فإن قوله وأبيك ولعمري لا يفيد الوثيقة فإنه لا يلزم الحالف به شيء بخلاف التعليق بالطلاق ونحوه فإنه يفيد الوثيقة فإن الحالف إذا حنث يلزمه الطلاق ونحوه فتثق بمن حلف لك به تأمل لكن سيذكر المصنف من جملة ألفاظ اليمين المنعقدة قوله: لعمر الله وحينئذ فيلزمه بالحنث الكفارة مثل قوله والله فيفيد الوثيقة إلا أن يفرق بين لعمري ولعمر الله فليتأمل وذكر القهستاني أن قول المصنف لعمر الله للاحتراز عن قولنا لعمر فلان؛ لأنه لا يجوز أن يحلف بغيره تعالى، وإذا حلف ليس له أن يبر بل يجب أن يحنث فإن البر فيه كفر عند بعضهم كما في كفاية الشعبي اه.

لكن في القاموس وجاء في الحديث النهي عن قول لعمر الله اه.

وانظر ما في أوائل حاشية المطول لحسن جلبي: والحاصل أن اليمين بغير الله تعالى إن كان مما تحصل به الوثيقة يكره عند البعض وعند عامة العلماء لا يكره وذلك كالتعليق بالطلاق والعتاق والحج ونحو ذلك إذ ليس فيه تعظيم غير الله تعالى وأما ما لا تحصل به الوثيقة مثل وأبيك وحياتك فالظاهر من كلامهم أنه لا خلاف في كراهته للنهي الصريح عن الحلف بالآباء ولأنه يوهم مشاركة المقسم به لله تعالى في التعظيم وأما إقسامه سبحانه وتعالى بغيره كالضحى والنجم والليل ونحو ذلك فقالوا: إنه مختص به تعالى إذ له أن يعظم ما شاء وليس لنا ذلك بعد نهينا عنه. .

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.