منحة الخالق
(قوله: لا أساكنه شهر كذا توقيت الحلف بالشهر فينبغي أن لا يحنث إذ معناه لا أساكنه مدة شهر كذا ثم رأيت في الخانية والتتارخانية أنه تصح نيته في ذلك ويدين في كل من مسألتي التعريف والتنكير والظاهر الاحتمال لكل منهما فإذا كان العرف يقضي بشيء منهما اتبع فظهر بحمد الله تعالى صحة ما بحثته ، وفي التتارخانية فإن كان الحالف في مسألة المساكنة قال عنيت مساكنة فلان جميع شهر رمضان على سبيل الدوام دين، ولا يدين في القضاء، وكان الفقيه أبو بكر الأعمش والبخاري يقول ينبغي أن يدين في القضاء والصحيح الأول هذا إذا عقد يمينه على المساكنة، وإن عقد يمينه على السكنى بأن قال إن سكنت هذه الدار شهر رمضان فعبدي حر لم يذكر محمد هذه المسألة في الجامع، وقد اختلف فيها المشايخ فبعضهم قال لا يحنث ما لم يسكن فيها جميع الشهر وبعضهم قال يحنث إذا سكن فيها ساعة، وإلى هذا مال القاضي العامري. اه.
أقول: فتحرر أن فيها اختلاف الرواية والذي يقتضيه النظر الفقهي أن لا يحنث إلا بسكنى الجميع ما لم ينو سكنى ساعة منه، وهو مذهب الشافعي بخلاف لا أسكن في هذا الشهر أو في هذه السنة فإنه يحنث بسكنى ساعة اه. ملخصا
(قوله: وهذا بيان كونه أرفق بالناس) ذكر الرملي أنه أخبره بعض من يثق به عن المؤلف أنه أفتى بهذا ثم قال أقول: الظاهر أنه مال إلى ما هو أرفق بالناس مع كونه خلاف الصحيح من المذهب، وقد نقرت في فتاواه التي هي واقعاته فلم أر هذه الفتيا فيها بل رأيت ما يعكر عليها في أثناء كلامه في مثلها فإنه قال لا يحنث، وإذا لم يحنث لا تنحل اليمين فهي باقية والله تعالى أعلم. اه.
قلت: قد رأيت ذلك الذي أفتى به صاحب البحر في فتاواه المرتبة ثم نقل مرتبها عبارة البحر ثم قال لعل شيخنا أفتى بانحلالها لكونه أرفق بالناس (قوله: لما عرف أن الإكراه لا يعدم الفعل عندنا) اعترضه بعض الفضلاء بأنه مناقض لما مر قبل هذا بنحو ورقتين من أن للإكراه تأثيرا في إعدام الفعل، وقد يجاب بأن قوله هنا لا يعدم الفعل أي لا يرفعه بعد وجوده وصدوره