تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: إلا إذا غلب استعماله في الحال) قال الرملي: يستفاد منه الوقوع بقوله تكوني طالقا أو تكون طالقا إذ هو الغالب في كلام أهل بلادنا تأمل اه.

وقال في النهر، وفي الصيرفية: لو كان جوابا لسؤالها الطلاق وقع عند مشايخ سمرقند كأنه لأن سؤالها إياه قرينة معينة للحال لكن ينبغي أن لا يختلف في عدم الوقوع فيما إذا قرنه بحرف التنفيس إلا إذا نواه فتكون السين لمجرد التأكيد نحو ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى: 5] .

(قوله: يريد إن فعلته لزم الطلاق) أي فهو في معنى المعلق على شرط وهذا يفيد أن الإفتاء بالوقوع بشرط فعل المحلوف عليه لا مطلقا وهذا، وإن كان الشرط فيه غير صريح لكنه في العرف ملاحظ وهو معتبر يدل عليه ما في الفصل التاسع عشر من التتارخانية في نوع في ذكر مسائل الشرط، وفي الحاوي عن أبي الحسن الكرخي فيمن اتهم أنه لم يصل الغداة، فقال عبده حر إنه قد صلاها، وقد صلاها، وقد تعارفوا شرطا في لسانهم هذا قال أجرى أمرهم على الشرط على تعارفهم كقوله: عبدي حر إن لم أكن صليت الغداة وصلاها لم يعتق كذا هنا اه.

ويحتمل أنهم أجروه مجرى القسم مثل والله فعلت كذا وعليه جرى الحنابلة (قوله: فوجب أن يجري عليهم. . . إلخ) قال في النهر ويؤيده ما سيأتي في قوله كل حل علي حرام أو أنت علي حرام، أو حلال الله علي حرام حيث قال المتأخرون: وقع بائنا بلا نية لغلبة الاستعمال بالعرف، ولو قال علي الطلاق أو الطلاق يلزمني أو الحرام ولم يقل لا أفعل كذا لم أجده في كلامهم، وفي الفتح: لو قال طلاقك علي لا يقع، وفي تصحيح القدوري ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا وريفنا: الطلاق يلزمني، والحرام يلزمني، وعلي الطلاق، وعلي الحرام قال في المختارات، وإن لم يكن له امرأة يكون يمينا فتجب الكفارة بالحنث، وهكذا ذكر الشهيد في واقعاته وبه كان يفتي الإمام الأوزجندي وكان نجم الدين النسفي يقول إن الكلام يبطل ولا يجعل هذا يمينا اه.

وفي حواشي مسكين، وقد ظفر به شيخنا مصرحا به في كلام الغاية للسروجي معزيا إلى المغني ونصه: الطلاق يلزمني أو لازم لي صريح لأنه يقال لمن وقع طلاقه لزمه الطلاق وكذا قوله: علي الطلاق اه.

ونقل السيد الحموي عن الغاية معزيا إلى الجواهر الطلاق لي لازم يقع بغير نية اه.

قلت والذي يظهر لي جريان الخلاف المار في طلاقك علي واجب ونحوه هنا إذ لا فرق يظهر بين طلاقك علي واجب أو لازم وبين علي الطلاق أو الطلاق يلزمني فتأمل إلا أن يقال إن الوقوع في قوله علي الطلاق لا أفعل بسبب كونه في معنى إن فعلت كذا وقع الطلاق باعتبار العرف كما أفاده كلام الكمال فيكون حينئذ قوله: علي الطلاق فقط بمنزلة قوله: أنت طالق ولم يقل إن فعلت كذا فليتأمل وينبغي أن يدين إن أراد التعليق لا التنجيز (قوله: وكذا تعارف أهل الأرياف) أي الفلاحون قال في القاموس: الريف بالكسر: أرض فيها زرع وخصب وما قارب الماء من أرض العرب، وفي حواشي المنح للرملي

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.