تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

فصل في التعزير

(قوله فالظاهر أن ما في ضياء الحلوم إلخ) قال في النهر وفي القاموس إنه من أسماء الأضداد يطلق على التفخيم والتعظيم وعلى التأديب وعلى أشد الضرب وعلى ضربه دون الحد اه.

قال ابن حجر المكي الظاهر أن هذا الأخير غلط لأن هذا وضع شرعي لا لغوي إذ لم يعلم إلا من جهة الشرع فكيف نسب إلى أهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله والذي في الصحاح بعد تفسيره بالضرب ومنه سمي ضرب ما دون الحد تعزيرا فأشار إلى أن هذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد هو كون ذلك الضرب دون الحد الشرعي فهو كلفظ الصلاة والزكاة ونحوهما المنقولة لوجود المعنى اللغوي فيها وزيادة وهذه دقيقة مهمة تفطن لها صاحب الصحاح وغفل عنها صاحب القاموس وقد وقع له نظير ذلك كثيرا وهو غلط يتعين التفطن له اه.

(قوله: فيصان عنه أهل الغفلة) كذا في بعض النسخ وفي بعضها القبلة وهو المناسب لأن الصفع شرع لأهل الذمة عند أداء الجزية تأمل (قوله: وصرح السرخسي بأنه ليس في التعزير شيء مقدر إلخ) أي في أنواعه فإنه يكون بالضرب وغيره أما إن اقتضى رأيه الضرب فلا يزيد على تسعة وثلاثين كما يأتي عن الفتح عند قوله: وأكثر التعزير إلخ (قوله: وأحوال الناس فيه مختلفة) فمنهم من ينزجر بالنصيحة ومنهم باللطمة ومنهم من يحتاج إلى الضرب ومنهم من يحتاج إلى الحبس كذا في الفتح

(قوله: وظاهره أنه ليس مفوضا إلخ) قال في النهر وينبغي أن لا يكون ما في الشافي على إطلاقه فإن من كان من أشرف الأشراف لو ضرب غيره فأدماه لا يكتفى بتعزيره بقول القاضي ما مر إذ لا ينزجر بذلك وقد رأيت بعض القضاة من الإخوان من أدبه بالضرب بذلك وأرى أنه صواب اه.

أقول: يمكن أن يكون ما في الشافي بيانا لما تضمنه القول الأول قال الزيلعي ثم هو قد يكون بالحبس وقد يكون بالصفع وبتعريك الأذن وقد يكون بالكلام العنيف أو بالضرب وقد يكون بنظر القاضي إليه بوجه عبوس وليس فيه شيء مقدر وإنما هو مفوض إلى رأي الإمام على ما يقتضي جنايتهم فإن العقوبة فيه تختلف باختلاف الجناية فينبغي أن يبلغ غاية التعزير في الكبيرة كما إذا أصاب من الأجنبية كل محرم سوى الجماع أو جمع السارق المتاع في الدار ولم يخرجه وكذا ينظر في أحوالهم فإن من الناس من ينزجر باليسير ومنهم من لا ينزجر إلا بالكثير وذكر في النهاية التعزير على مراتب إلخ فقوله وذكر في النهاية إلخ

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.