تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

فصل في صلح الورثة

(قوله ولهذا قال في الذخيرة إلخ) وفي الخانية الإبراء عن العين المغصوبة إبراء عن ضمانها وتصير أمانة في يد الغاصب وقال زفر لا يصح الإبراء وبرئ من ضمان قيمتها اه.

وفي الخلاصة أقام البينة على إبرائه عن المغصوب لا يكون إبراء عن قيمة المغصوب وإنما هو إبراء عن ضمان الرد لا عن ضمان القيمة لأن حال قيامه الرد واجب عليه لا قيمته فكان إبراء عما ليس بواجب اه.

يعني: ليس بواجب الآن حال قيام العين حتى إذا منعها بعد الطلب أو استهلكها بعد الإبراء ضمن وفي الأشباه قولهم الإبراء عن الأعيان باطل معناه لا تكون ملكا له بالإبراء وإلا فالإبراء عنها لسقوط الضمان صحيح أو يحمل على الأمانة. اه. (قوله حتى لو ادعى ذلك تسمع) أي لو ادعاها على غير المخاطب بقرينة التعليل الآتي.

والحاصل أنه إذا كانت البراءة على طريق الخصوص أي عن دعوى عين مخصوصة فإن أضاف البراءة عن العين إلى المخاطب لا تسمع دعواه بها عليه وتسمع على غيره وإن أضافها إلى نفسه لا تسمع الدعوى على أحد.

(قوله وإن كان بطريق التعميم ) عطف على قوله فإن كان بطريق الخصوص يعني إنشاء الإبراء عن دعوى الأعيان إن كانت بطريق التعميم لا تصح مثل أن يقول أبرأتك عن كل دعوى فهذا شامل للعين وغيرها فله الدعوى على المخاطب وغيره بالعين بخلاف ما إذا أبرأه عن دعوى عين مخصوصة فلا يدعي بها على المخاطب ولا يخفى عليك أنه حيث صح إبراء المخاطب عن دعوى العين المخصوصة ينبغي أن يصح أيضا إبراؤه عنها في صيغة التعميم إذ لا فرق يظهر بل قد يدعي الأولوية في التعميم كيف وهو مخالف لقولهم الإبراء عن دعوى الأعيان صحيح بخلاف الإبراء عن الأعيان نفسها وفي القنية لو أبرأه بعد الصلح عن جميع دعاويه وخصوماته صح وإن لم يحكم بصحة الصلح. اه.

ونحوه في حاوي الحصيري وأما ما نقله المؤلف عن القنية مستشهدا به على مدعاه فيمكن تأويله لأن عبارة القنية في المداينات هكذا افترق الزوجان وأبرأ كل واحد منهما صاحبه عن جميع الدعاوى وكان للزوج بذر في أرضها وأعيان قائمة فالحصاد والأعيان القائمة لا تدخل في الإبراء عن جميع الدعاوى اه.

وتأويله أن هذا مبني على أحد قولين والمرجح خلافه أو على أن الزوجة مقرة بالحصاد والأعيان بأنها للزوج فلهذا قال لا تدخل في الإبراء يعني أنها لا تصير ملكا للزوجة وتؤمر بدفعها للزوج يؤيد ذلك ما في البزازية والخلاصة أبرأ المستأجر الآجر عن كل الدعاوى ثم أدرك الزرع فجاء المستأجر بعد ما رفع الآجر الغلة وادعى الغلة قيل تسمع والأشبه أنه لا تسمع ولو رفع الآجر الغلة أولا ثم أبرأه المستأجر عن الدعاوى لا تسمع دعواه وهذا إذا جحد الآجر أن يكون الزرع للمستأجر وإن مقرا أنه للمستأجر يؤمر بالدفع إليه اه.

فإن كانت الزوجة منكرة فهو مبني على خلاف الأشبه وإن كانت مقرة فلا إشكال ويؤيد أنها مقرة بذلك قوله وكان للزوج بذر وأعيان إلخ فإنه يدل على أنها مسلمة لذلك وإلا كان مقتضى التعبير أن يقال وادعى الزوج بذرا وأعيانا إلخ فتدبر ذلك.

(قوله فعلم أن قوله لا أستحق قبله حقا مطلقا إلخ) يشير إلى أن هذا من الإبراء على وجه الإخبار المتناول للدين والعين لكن يرد عليه ما نقله الإمام الأسروشني في آخر كتاب أحكام الصغار عن المنتقى حيث قال رجل أوصى إلى رجل ومات فدفع الوصي إلى الوارث ميراثه وكل شيء كان له في يديه من تركة أبيه وأشهد الابن على نفسه أنه قبض منه جميع تركة والده فلم يبق من تركة والده قليل ولا كثير إلا وقد استوفاه ثم ادعى بعد ذلك دارا في يد هذا الوصي وقال هذه من تركة والدي تركها ميراثا ولم أقبضها قال فهو على حجته وأقبل بينته وأقضي بها له. اه.

ومثله في فصل الدعوى من أدب الأوصياء معزيا إلى المنتقى والخانية والعتابية وقد استشكل هذا الفرع العلامة الطرسوسي بأن قوله ولم يبق لي شيء نكرة في سياق

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٧ · ص ٢٦١