تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

فللقول بوقوعه وجه لأن ذكر الثلاث يعينه فتأمل وارجع إلى ما عللوا به يظهر لك ذلك، والعلة التي في علي الطلاق تقتضي عدم الوقوع تأمل ونقل بعض المحشين نحو هذا عن العلامة المقدسي وحاصل ما ذكره أن إضافته في هذه الصورة إلى غير محله وما نظيره إلا إذا قال لأجنبية أو بهيمة أنت كذا قال وهو وجيه قلت إن كان العرف كما قال الرملي من عدم قصد الزوجة فيحتمل ما قاله لأن لفظ الطلاق من ألفاظ الصريح ومعنى علي الطلاق أن الطلاق علي واقع أو لازم أو ثابت أو نحو ذلك مما يناسب وليس فيه خطاب امرأته ولا إضافته إليها فهو مثل ما مر عن البزازية من قوله لا تخرجي إلا بإذني فإني حلفت بالطلاق فخرجت لا يقع لعدم ذكر حلفه بطلاقها، وإن لم يكن العرف ذلك فالأظهر الوقوع لأنه يكون بمنزلة إن فعلت فأنت طالق كما مر عن الفتح فقوله: بعده من ذراعي مثل قوله من هذا العمل تأمل.

(قوله: لا يدين في لفظ العمل) قال في الفتح لأن الطلاق لرفع القيد وهي ليست مقيدة بالعمل فلا يكون محتمل اللفظ وعن أبي حنيفة يدين لأنه يستعمل للتخلص فكأنه قال أنت متخلصة عن العمل وعلل وقوعه أيضا فيما لو ذكر العدد بأنه يظن أنه طلق ثم وصل لفظ العمل استدراكا بخلاف ما لو وصل لفظ الوثاق حيث يصدق قضاء لأنه يستعمل فيه قليلا (قوله: وقال مشايخ أوزجند لا يقع أصلا) قال في التتارخانية وحكي عن القاضي الإمام محمود الأوزجندي عمن لقنته امرأته طلاقا فطلقها وهو لا يعلم بذلك قال وقعت هذه المسألة بأوزجند فشاورت أصحابي في ذلك واتفقت آراؤنا أنه لا يفتي بوقوع الطلاق صيانة لأملاك الناس عن الإبطال بنوع تلبيس ولو لقنها أن تخلع نفسها منه بمهرها ونفقة عدتها واختلعت وخالعها من المشايخ من قال صح لكن ما لم يقبل الزوج لا يصح ومنهم من قال لا يصح وبه يفتى اه.

وقال في البزازية في موضع آخر لقنته الطلاق بالعربية وهو لا يعلم أو العتاق أو التدبير أو لقنها الزوج الإبراء عن المهر ونفقة العدة بالعربي وهي لا تعلم قال الفقيه أبو الليث لا يقع ديانة.

وقال مشايخ أوزجند لا يقع أصلا صيانة لأملاك الناس عن الإبطال بالتلبيس وكما إذا باع أو اشترى بالعربي وهو لا يعلم وبعض فرقوا بين البيع، والشراء، والطلاق، والعتاق، والخلع، والهبة باعتبار أن للرضا أثرا في وجود البيع لا الطلاق، والهبة تمامها بالقبض وهو لا يكون إلا بالتسليم وكذا لو لقنت الخلع وهي لا تعلم قيل يصح الخلع بقبولها، والمختار ما ذكرنا وكذا لو لقن المديون الدائن الإبراء عن الدين بلسان لا يعرفه الدائن لا يبرأ فيما عليه الفتوى نص عليه في هبة النوازل اه.

(قوله: يقاس على النكاح) قال الرملي الذي ذكره قاضي خان في كتاب النكاح في الفصل الأول يقتضي قياس النكاح على الطلاق، والعتاق لا قياسهما عليه فإن عبارته بعد الكلام عليهما وإذا عرف الجواب في الطلاق، والعتاق ينبغي أن يكون الجواب في النكاح كذلك فراجعه (قوله: فلا يقع على المخطئ) قيد به لأن طلاق الهازل، واللاعب واقع ديانة أيضا كما يأتي قريبا وتقدمت المسألة أيضا عند قول المتن ولو مكرها ومر ما فيها من المخالفة أيضا بين الخانية، والبزازية

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.