تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

الكلام فيما لا يبطل بالشرط الفاسد وقد عد منه تعليق الرد بالعيب وبخيار الشرط فالمراد عدم بطلان التعليقين بالشرط الفاسد لا الردين أنفسهما، ثم أن قوله إن شاء فلان قيد للرد لأن جواب هذا الشرط مقدر به أي إن شاء فلان فأنا أرده عليك وقد علمت أن المراد جعل الشرط قيدا للتعليق لا للرد ولم يظهر لي له مثال وعن هذا والله تعالى أعلم أسقط في الدرر لفظ التعليق واقتصر على قوله والرد بالعيب وبخيار الشرط ثم رأيت في العزمية قال قد عبر في العمادية والأسروشنية وجامع الفصولين عن هذه المسألة وتعليق الرد ويوافقه ما في الخلاصة والكنز وقد غيره صاحب الدرر إلى ما ترى وهو مستبد في ذلك غير مقتف أثر أحد وكأنه نظر إلى أن ما لا يبطل بالشرط الفاسد هو الرد لا تعليقه وهو محل تدبر بعد. اه.

وتمامه فيه وعبر صاحب جامع الفصولين بقوله وتعليق الرد بعيب بشرط وتعليق الرد بخيار شرط بشرط. اه.

هذا وفي أول خيار العيب من البحر التنبيه الثامن عشر على عيب فقال للبائع إن لم أرده عليك اليوم رضيت قال محمد القول باطل وله الرد. اه.

وإذا لم يبطل بالتعليق لا يبطل بالشرط الفاسد تأمل وكتب المؤلف أيضا في باب خيار الشرط من البحر ما نصه فإن قلت: هل يصح تعليق إبطاله وإضافته قلت: قال في الخانية: لو قال من له الخيار إن لم أفعل كذا اليوم فقد أبطلت خياري كان باطلا ولا يبطل خياره، وكذا لو قال في خيار العيب إن لم أرده اليوم فقد أبطلت خياري ولم يرده اليوم لا يبطل خياره ولو لم يكن كذلك ولكنه قال أبطلت غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء غد فجاء ذكر في المنتقى أنه يبطل خياره قال وليس هذا كالأول لأن هذا وقته يجيء لا محالة بخلاف الأول. اه.

فقد سووا بين التعليق والإضافة في المحقق مع أنهم لم يسووا بينهما في الطلاق والعتاق وفي التتارخانية لو كان الخيار للمشتري فقال إن لم أفسخ اليوم فقد رضيت وإن لم أفعل كذا فقد رضيت لا يصح. اه. كلام المؤلف في باب خيار الشرط أي لا يصح إبطال الخيار بذلك بل يبقى خياره على حاله.

(قوله: بأن قال عزلتك عن القضاء إن شاء فلان) هذا أيضا من التعليق والعجب أنه كرر الاعتراض على العيني بسبب ذلك ووقع فيه مرارا ومثل له في الدرر بأن يقول الإمام للقاضي إذا وصل كتابي إليك فأنت معزول، وقال قيل يصح الشرط ويكون معزولا وقيل لا يصح الشرط ولا يكون معزولا وبه يفتى كذا في العمادية والأسروشنية. اه.

وفيه ما مر لكن قال في العزمية وعبارتهما أي العمادية والأسروشنية قال ظهير الدين نحن لا نفتي بصحة التعليق وهو فتوى شمس الإسلام الأوزجندي وبه يظهر أن الشرط هنا بمعنى التعليق بقي أن كون العزل مما لا يبطل بالشرط الفاسد غير متأت على هذين القولين وكان القول المذكور في المتن غير هذين القولين فلينظر إلى كتب القوم. اه.

وإنما كان غيرهما لأنهما في التعليق وما في متن الدرر فيما لا يبطل بالشرط أي باقترانه بشرط وقد يقال المراد بالشرط ما يعم التعليق فالمذكورات لا تبطل بالتعليق بالشرط بل تصح معه ولا تبطل باقترانها بشرط بل يبطل التعليق والشرط وحينئذ يوافق كلام الدرر لأحد القولين وتصح تصويرات العيني بالتعليق ويندفع الاعتراض عنه وعن المؤلف فليتأمل.

(قوله: ولم يذكر المصنف ما يجوز تعليقه بالشرط) أي لم يصرح به وإلا فأغلب ما قدمه مما يجوز تعليقه بالشرط كما نبهنا عليه سابقا. (قوله: ولدخل تعليق تسليم الشفعة إلخ) قال الرملي عبارة البزازية في الشفعة تعليق إبطالها بالشرط جائز حتى لو قال سلمتها إن كنت اشتريتها لنفسك فإن كان اشتراه لغيره لا تبطل لأنه إسقاط والإسقاط يحتمل التعليق. اه.

أقول: فلو قال الشفيع قبل البيع لمن يريد الشراء إن اشتريت فقد سلمتها هل يصح أم لا ولا شبهة أنه تعليق الإسقاط قبل الوجوب بوجود سببه ومقتضى قولهم التطبيق بالشرط المحض يجوز فيما كان من باب الإسقاط المحض وقولهم المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده وقولهم من لا يملك التنجيز لا يملك التعليق إلا إذا علقه بالملك أو سببه صحة التعليق المذكور لأنه من باب الإسقاط وكأنه نجزه عند وجوده وقد علقه بسبب الملك فتأمل لكن في الظهيرية ما هو صريح في أنه ليس إسقاطا محضا قال في الظهيرية وفي الفتاوى الصغرى تعليق إبطال الشفعة بالشرط جائز، حتى لو

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.