منحة الخالق
في ذلك أيضا وذكر في فتاواه نحوه وأفتى بالثلاث فيه أيضا قلت ويمكن أن يجاب بأنه قصد التنبيه على التعبير بالمثلثة بالأولى تأمل (قوله: لا يقع في الحال حتى تحيض أو يجامعها في ذلك الطهر) قال في النهر: ومقتضى كلام المصنف وقوع بائنة للحال، وإن لم تتصف بهذا الوصف وهذا لأن البدعي لم ينحصر فيما ذكره إذ البائن بدعي كما مر اه.
قلت: وفي البدائع من هذا الباب ولو قال لها أنت طالق للبدعة فهي واحدة رجعية لأن البدعة قد تكون في البائن، وقد تكون في الطلاق في حالة الحيض فيقع الشك في ثبوت البينونة فلا يثبت بالشك وكذا إذا قال أنت طالق طلاق الشيطان فهو كقوله أنت طالق للبدعة وروي عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته: أنت طالق للبدعة ونوى واحدة بائنة فهي واحدة بائنة لأن لفظه يحتمل ذلك على ما بينا فصحت نيته اه. تأمل.
(قوله: وفي البزازية أنت علي حرام ألف مرة تقع واحدة) يشكل عليه أنه لو نوى بأنت علي حرام ثلاثا تقع الثلاث وكذا لو قال: أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا لو مدخولا بها كما يأتي قلت ولعل الفرق أن قوله ألف مرة بمنزلة تكرار هذا اللفظ مرارا وإذا بانت بالمرة الأولى لا تبين بالثانية، والثالثة وهكذا لأن البائن لا يلحق البائن بخلاف ما لو نوى بأنت علي حرام الثلاث فإنه أوقعها جملة بمرة واحدة وأما أنت طالق مرارا فتطلق به ثلاثا لأنه صريح، والصريح إذا كرر مرة بعد أخرى يقع ولهذا شرط كونها مدخولا بها إذ لو كانت غير مدخول بها تبين بأول مرة فلا يلحقها ما بعدها من المرات.
لأنها بانت بلا عدة مع أنه لو طلقها ثلاثا جملة وقع الثلاث فهذا يؤيد أن قوله ألف مرة بمنزلة تكراره مرارا وإلا لم يكن فرق في أنت طالق مرارا بين المدخول بها وغيرها والله أعلم لكن سيأتي في الكنايات عن المنتقى عن محمد: اذهبي ألف مرة ينوي به طلاقا فثلاث اه.
مع أن لفظ اذهبي كناية مثل: أنت علي حرام فليتأمل