تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: فهي واحدة عند أبي يوسف) أي رجعية كما في الفتح وقال واختاره إمام الحرمين من الشافعية لأن التشبيه بالعدد فيما لا عدد له لغو ولا عدد للتراب.

(قوله: وثلاث عند محمد) قال في الفتح وهو قول الشافعي وأحمد لأنه يراد بالعدد إذا ذكر الكثرة، وفي قياس قول أبي حنيفة واحدة بائنة لأن التشبيه يقتضي ضربا من الزيادة كما مر ولو قال مثل التراب يقع واحدة رجعية عند محمد اه.

وفي النهر إنما كان التراب غير معدود لأنه اسم جنس إفرادي بخلاف الرمل فإنه اسم جنس جمعي لا يصدق على أقل من ثلاثة قال في الصحاح: الرمل واحد الرمال، والرملة أخص منه. اه.

(قوله: ولذا صرح بعضهم في شرحه) الظاهر أنه العتابي لقوله في الفتح وقال العتابي الصحيح. . . إلخ وذكر أيضا شديدة قبل قوله طويلة وهكذا في النهر وكأنها سقطت هنا من قلم الناسخ الأول (قوله: ورجح بأن النية. . . إلخ) المرجح هو الأتقاني في غاية البيان وأقره في الفتح وقد يجاب بأنهم عللوا صحة نية الثلاث في هذه المواضع كلها بأنه وصف الطلاق بالبينونة وهي خفيفة وغليظة، والغليظة هي الثلاث وتاء الوحدة لا تنافي صحة إرادة البينونة الغليظة لأنه لم يرد بها العدد المحض لأن البينونة لفظ مفرد تصح إرادته بما وضع للمفرد وهذا المفرد يطلق على نوعين أحدهما ما يملك بعده الرجعة، والآخر ما لا يملكها إلا بزوج آخر على أن الثلاث أيضا فرد اعتباري فلا ينافي تاء الوحدة ولذا لم تصح نية الثنتين لأنهما عدد محض (قوله: ولو قال: أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاث) قال في الجوهرة هو المختار لأن القليل واحدة، والكثير ثلاث، وإذا قال أولا لا قليل قصد الثلاث ثم لا يعمل قوله: ولا كثير بعد ذلك اه.

وهو اختيار لما مر عن الأصل من أن الكثير ثلاث لكن قال في البزازية: أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع الثلاث في المختار وقال الفقيه أبو جعفر ثنتان في الأشبه اه.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.