منحة الخالق
غيرها من المعاوضات، والتبرعات لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض، وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيه فضل خال عن العوض، وهو الربا بعينه اه. ملخصا.
(قوله ولا يرد على المصنف ما في جمع العلوم إلخ) هاهنا كلام، وهو أن التعريف لا يصدق على ربا النسيئة أما أولا فلأن في صورة زيادة أحد البدلين الغير الحاضر على الآخر الحاضر فضل لكن غير خال عن العوض لأن نقدية الحاضر عوض لفضل غير الحاضر إلا أن يقال إن الشرع لم يعتبرها عوضا، والمراد العوض الشرعي، وأما ثانيا فلأن ربا النسيئة قد يتحقق مع التساوي بالمعيار الشرعي على ما سيجيء آنفا إلا أن يقال إن المقصود تعريف الربا الحقيقي المتبادر منه عند الإطلاق، وإنما هو ربا الفضل فلا بأس بخروج ما ذكر عن التعريف كما لا يخفى فتدبر يعقوبية (قوله ورد مثله) معطوف على قوله لو لم يصح الإبراء لا على الإبراء فهو فعل ماض، ومثله مفعوله (قوله فيجب ذلك حقا لله تعالى) بنصب يجب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب النفي، وفي بعض النسخ ليجب باللام، وفي بعضها فكيف يجب (قوله وإنما الذي يجب حقا للشرع إلخ) قال بعض الفضلاء قد علمت أن العقد المذكور تعلق بسببه حقان حق العبد، وهو رد عينه إن كان باقيا ورد ضمانه إن مستهلكا، وحق الشرع، وهو رد عينه بنقض العقد السابق المنهي عنه شرعا، وإبراء العبد إنما يكون فيما يملكه، وهو الدين الثابت في الذمة، ولا شك في براءته عنه لأن المالك قد أبرأه منه، وأما فيما لا يملكه، وهو حق الشرع فلا عمل لإبرائه فيه لأنه ليس حقا له.
وقد تعذر بعدم التصور بعد الهلاك، وكلام ركن الدين مفروض فيه ألا تراه علل بقوله لأن رده لحق الشرع، وما ذكره البزدوي صريح في أن الثابت في الذمة وهو ضمانه قابل للإبراء فالواجب القطع بأن الضمان الثابت بالاستهلاك في الذمة يقع الإبراء عنه، وأما حق الشرع فلصاحبه لا دخل للعبد فيه فكيف يقول بإبرائه تأمل، وقد قدم قبل هذه الورقة بسبع ورقات الإبراء العام في ضمن عقد فاسد لا يمنع الدعوى كذا في دعوى البزازية، وقد ذكرنا بعد هذا أن الإبراء عن الربا لا يصح فتسمع الدعوى به، وتقبل البينة اه كلام شيخ شيخنا السيد الحموي في حاشية الأشباه أقول: لا يخفى عليك أن الحادثة كانت في الإبراء بعد الاستهلاك، وليس هذا إلا في حق العبد كما قرره فحمل كلام ركن الدين على معنى أنه لا يصح للإبراء عن الربا نفسه، وإن صح في ذاته لكنه لا يناسب الحادثة المسئول عنها فلا ينبغي حمله على ذلك فتدبر (قوله لا رد ضمانه) يعني حقا للشرع، وأما رده حقا للعبد فواجب سيد حموي.