منحة الخالق
(قوله حتى لو تزوجت هاشمية قرشيا غير هاشمي لم يرد عقدها) قال الرملي وفي الفيض للكركي والقرشي لا يكون كفؤا للهاشمي اه.
ومثل ما في هذا الشرح في التبيين وكثير من شروح الكنز والهداية والتتارخانية وغالب المعتبرات فلعل كلمة لا في الفيض من زيادة النساخ تنسبه. (قوله فاندفع بذلك قول محمد) قال الرملي المفهوم من كلام الزيلعي والعيني ومنلا مسكين والنهر وكثير أنها رواية عن (قوله قالوا الحسيب إلخ) قال الرملي لا يخفى على أخي الفقه ما في قوله قالوا من التبري تأمل.
(قوله وكله تفقهات المشايخ إلخ) قال الرملي قال في مجمع الفتاوى العالم يكون كفؤا للعلوية؛ لأن شرف الحسب أقوى من شرف النسب وعن هذا قيل إن عائشة أفضل من فاطمة - رضي الله تعالى عنهما -؛ لأن لعائشة شرف العلم كذا في المحيط أقول: وقد جزم به صاحب المحيط وارتضاه كما ارتضاه في فتح القدير، ثم قال في النهر: وقد ارتضاه في فتح القدير وجزم به البزازي وجزم به في الفيض وجامع الفتاوى، وذكره في الخلاصة بصيغة قال بعض المشايخ، وقد جعله صاحب الغرر متنا وفي تنوير الأبصار العجمي لا يكون كفؤا للعربية ولو عالما وهو الأصح اه.
قال في شرحه كذا في الفتح نقلا عن الينابيع أقول: وقد أخذه من البحر فتحرر أن فيه اختلافا ولكن حيث صح أن ظاهر الرواية أنه لا يكافئها فهو المذهب وخصوصا، وقد نص في الينابيع أنه لا يصح تأمل اه. كلام الرملي.
أقول: الثابت في ظاهر الرواية أن العجمي لا يكون كفؤا للعربية، وهذا وإن كان ظاهره الإطلاق لكن قيده المشايخ بغير العالم، وكم له من نظير حيث يكون اللفظ مطلقا فيحملونه على بعض مدلولاته أخذا من قواعد مذهبية أو مسائل فرعية أو أدلة شرعية أو عقلية، وقد أفتى في آخر الفتاوى الخيرية في قرشي جاهل تقدم على عالم في مجلس بأنه يحرم إذ كتب العلماء طافحة بتقدم العالم على القرشي ولم يفرق سبحانه وتعالى بين القرشي وغيره في قوله ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: 9] إلخ وحيث جزم بهذا في مجمع الفتاوى والمحيط والبزازية والفيض وارتضاه المحقق ابن الهمام يجوز العمل به ولا يقال إنه مخالف لظاهر الرواية، وأما ما صححه في الينابيع فهو مبني على تفسير الحسيب بذي المنصب والجاه لا على تفسيره بالعالم والله أعلم.
(قوله قال في المبسوط أفضل الناس نسبا إلخ) قال الرملي فهم صاحب النهر أنه أورده دليلا لمدعاه، فقال: ولا يخفى أن هذا لا دلالة فيه إذ كون شرف الحسب يوازي شرف النسب لا ينافي كون بني هاشم أفضل نسبا. نعم الحسيب قد يراد به ذو المنصب والجاه كما فسره به في المحيط عن صدر الإسلام، وهذا ليس كفؤا للعلوية كما في الينابيع اه.
وأنت على علم بأنه وإن ذكره تلوه لا يدل على أنه أورده لذلك بل لفائدة معرفة التفاضل في الأنساب وإلا يشكل بتأخير قريش عن بني هاشم، وقد علمت فيما سبق أنه لا يعتبر التفاضل فيما بين قريش حتى لو تزوجت هاشمية قرشيا لم يرد عقدها تأمل