منحة الخالق
(قوله: اعلم أن المدبر في زمن سعايته إلخ) قال العلامة الشرنبلالي في رسالته إيقاظ ذوي الدراية لوصف من كلف السعاية بعد نقله لكلام المؤلف هنا أقول: قد صدرت تلك العبارات وهي مخالفة لنص الإمام، وإن ورد مثلها مسندا للإمام فاختلف النقل عنه ولم تحرره الأعلام والمقرر أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه في تجزي الإعتاق وحصول العتق وعدمه فيمن أعتق بعضه لا فيمن أعتق كله منجزا، أو معلقا على شرط فوجد في مرض، أو صحة، وسعايته بعده سعاية حر مديون كالمدبر إذا لم يخرج من الثلث قال في السراج المستسعى عند أبي حنيفة على ضربين؛ كل من يسعى في تخليص رقبته فهو كالمكاتب وكل من يسعى في بدل رقبته الذي لزم بالعتق، أو في قيمة رقبته لأجل بدل شرط عليه، أو لدين ثبت في رقبته فهو كالحر اه.
ولا شك أن المدبر قد عتق كله بموت المولى فهو، وإن سعى يسعى وهو حر فلم يكن كالمكاتب وما في المجمع قد يقال إنه مفرع على ما قيل إن المستسعى كالمكاتب وليس على عمومه لما علمت فموجب جنايته على عاقلة مولاه للنص على حريته بمجرد موت سيده وما عزي إلى البزازية لم أره فيها وعبارتها: لا تقبل شهادة المدبر انتهت، ووصفه بالمدبر حقيقة إنما هو في حياة سيده أما بعدها فهو حر مقبول الشهادة نعم قال في فصول العمادي، وتهذيب الخاصي: المريض إذا أعتق عبدا في مرض موته ولا مال له سواه فعتقه موقوف عند أبي حنيفة حتى إذا شهد لا تقبل؛ لأنه من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ بعد النفاذ فتوقف اه.
وهو أيضا مأخوذ من التشبيه ويعارضه ما مر عن الإمام من تقسيم المستسعى إلى قسمين، ولئن صح نقله عن الإمام فالوجه النقل الموافق لنص الشارع ولتعريف التدبير قال ابن الهمام: التدبير شرعا العتق الموقع بعد الموت في المملوك معلقا بالموت مطلقا لفظا أو معنى اه.
والمعلق ينزل بوجود شرطه كملا، وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال إن «المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث» وقال الزيلعي المدبر تعلق عتقه بنفس الموت أي موت سيده فلا يشترط فيه إعتاق أحد ثم قال وبموت المولى يعتق من ثلث ماله، وإنما يسعى إذا لم يكن له مال غيره؛ لأنه وصية ومحلها الثلث ولم يسلم له شيء إلا إذا سلم للورثة ضعفه والدين مقدم على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب نقضه معنى برد قيمته يعني لدين يستغرق ويرد ثلثي قيمته للورثة إن لم يكن دين فهذا تصريح بحريته بمجرد موت المولى فقوله: في الاختيار يعتق منه بقدره المراد سقوط السعاية عنه بقدر الثلث لا تجزي عتقه، وكذا قوله: في المحيط يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه اه.
ما في الرسالة ملخصا، ثم قال في آخرها: فتلخص أن المدبر إذا لم يخرج من الثلث يسعى وهو حر، وأحكامه أحكام الأحرار وكذا المعتق في مرض الموت والمعتق على مال، أو خدمة قال الحموي في حواشي الأشباه وهو تحقيق بالقبول حقيق يعض عليه بالنواجذ.