تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

الاحتباس يدل على أن المراد بالاستخدام الذي تنتفي به التبوئة هو الاستخدام في غير بيت الزوج؛ لأنه الذي يفوت به الاحتباس وعليه يحمل قولهم لو استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة ويدل لذلك عبارة الزيلعي حيث قال ونفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوئة؛ لأن الاحتباس لا يتحقق إلا بها وتبوئتها أن يخلي بينها وبين زوجها ولا يستخدمها؛ لأن المعتبر في استحقاق النفقة تفريغها لمصالح الزوج وذلك يحصل بالتبوئة وإن استخدمها بعد التبوئة سقطت نفقتها لزوال الموجب. اه.

فقوله لزوال الموجب أي للنفقة المشار إليه في قوله إنما تجب بالتبوئة فالمراد بالموجب للنفقة هو التبوئة التي لا يتحقق الاحتباس إلا بها فصارت التبوئة عبارة عن الاحتباس، وهذا معنى قوله في الهداية؛ لأنه فات الاحتباس، وهذا يدل على أن قول الحاكم الشهيد في الكافي ولا يستخدمها ليس شرطا آخر مغايرا لما قبله، بل هو عين ما قبله فالمراد به إبقاء التخلية بينها وبين الزوج بأن لا يخرجها من بيت الزوج ويدل عليه قول الكافي عقب كلامه السابق فإن استخدمها بعد ذلك ولم يخل بينه وبينها فلا نفقة لها فهذا يدل على أنه لو استخدمها في بيت الزوج لها النفقة؛ لأن التخلية موجودة تأمل.

(قوله: ولم يكن بوأها قبله إلخ) يوهم أنه لو كان بوأها قبل الطلاق لها النفقة وليس على إطلاقه؛ لأنه لو بوأها وأخرجها من بيت الزوج قبل الطلاق، ثم طلقها لم يكن له أن يعيدها إليه لتطالب بالنفقة نص عليه في كافي الحاكم الشهيد، ثم قال: وكذا كل امرأة لا نفقة لها يوم طلق، فليس لها نفقة أبدا إلا المرأة إذا كانت هاربة من زوجها فلها أن ترجع وتأخذ النفقة؛ لأنها كانت مانعة نفسها من حق واجب عليها اه فعلم أن الشرط استحقاقها النفقة وقت الطلاق.

(قوله: وينبغي أن يكون هذا مفرعا على ظاهر الرواية إلخ) قال المقدسي في شرحه لا معنى لهذا بعد قوله في الذخيرة؛ لأن النفقة مشروعة للكتابية وذلك لا يختلف باختلاف الدين والرق والحرية إلخ اه أي لأنه صريح في ذلك.

(قوله وخرج عنه أمته وأم ولده إلخ) قال في الذخيرة إنه مشكل على المعنيين جميعا أما على الأول فظاهر أي أنها لا تأمن على متاعها، وأما على المعنى الثاني فلأنه تكره المجامعة بين يدي أمة الرجل هذا هو قول محمد آخرا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.