منحة الخالق
سأل شيخ الإسلام أبو السعود العمادي مفتي الروم عما صورته ما قول شيخ الإسلام في رجل قال علي الطلاق أو يلزمني الطلاق هل هو صريح أو كناية فأجاب بقوله ليس بشيء منهما وسأل بعض المتأخرين أيضا عما صورته ما قولكم - رضي الله تعالى عنكم - في زيد قال علي الطلاق ثلاثا لا أشغل عمرا وبكرا عندي فإذا أشغلهما بعد ذلك عنده فهل يقع عليه الطلاق أو لا فأجاب بما صورته في البزازية طلاقك علي واجب أو لازم أو فرض أو ثابت قيل يقع واحدة رجعية نوى أو لا، والمختار عدم الوقوع ولو قال طلاق علي لا ولو قال عليك الطلاق يقع إذا نوى اه.
كلام الرملي لكن قال في المنح: في ديارنا صار العرف فاشيا في استعماله في الطلاق لا يعرفون من صيغ الطلاق غيره فيجب الإفتاء به من غير نية كما هو الحكم في الحرام يلزمني وعلي الحرام وممن صرح بوقوع الطلاق به للتعارف الشيخ قاسم في تصحيحه وإفتاء أبي السعود مبني على عدم استعماله في ديارهم في الطلاق أصلا كما لا يخفى (قوله: ومنه أنت طالق في قول الفقهاء. . . إلخ) تأمل هذا مع ما مر في طلاق السنة أن قوله على قول القضاة أو الفقهاء إن نوى السنة يدين ويقع في الحال في القضاء أي يقع ثلاثا في الحال قضاء، وإن نوى السنة ففي أوقاتها (قوله: ومنه أنت مني ثلاثا) قال الرملي: وفي التتارخانية، وفي فتاوى الفضلي إذا قال لها أنت مني ثلاثا إن نوى الطلاق طلقت، وإن قال لم أنو الطلاق لا يصدق إذا كان الحال مذاكرة الطلاق، وإذا قال لها توسه ونوى الطلاق قال يقع (قوله: وقيد بخطابها لأنه لو قال. . . إلخ) اعترض عليه بأن عبارة البزازية لا تفيد أن عدم الوقوع لعدم الخطاب حتى يؤخذ منه فائدة التقييد بالخطاب في كلام المصنف وأجيب بأن خصوص الخطاب ليس مرادا بل ما هو الأعم منه أو ما يقوم مقامه كالإضافة وذكر الاسم بدليل ما يأتي اه.
وهذا الجواب في نفسه حسن لكن يبعد أن يكون مرادا للمؤلف ما يأتي قبيل قول المتن ولو قال أنت الطلاق من قوله.
والحاصل أن قولهم الصريح لا يحتاج إلى النية إنما هو في القضاء أما في الديانة فمحتاج إليها لكن وقوعه في القضاء بلا نية إنما هو بشرط أن يقصدها بالخطاب. . . إلخ هذا، وفي القنية عن المحيط رجل دعته جماعة إلى شرب الخمر فقال إني حلفت بالطلاق أني لا أشرب وكان كاذبا فيه ثم شرب طلقت، وقال صاحب التحفة لا تطلق ديانة اه.
أي فقوله: طلقت أي قضاء وهو موافق لما مر من أنه إذا أقر بالطلاق كاذبا وقع قضاء لا ديانة وظاهر أن قول البزازية هنا لا يقع أي قضاء ففيه مخالفة لهذا وقد ذكر في لسان الحكام عبارة البزازية ثم أعقبها بعبارة القنية ولم يتعرض لهما ويمكن أن يوفق بينهما بأن ما في البزازية محمول على إنشاء الحلف لا على الإخبار وما في القنية على الإخبار لقوله وكان كاذبا فيه لكن بعد هذا يرد على ما في القنية أن قوله إني حلفت بالطلاق يحتمل الحلف بطلاق امرأة أخرى إلا أن يحمل على أنه ليس له امرأة غيرها فيكون إخبارا عن طلاق مضاف إليها وما في البزازية محمول على أن له غيرها وإلا لا يصدق بدليل ما يأتي عن الظهيرية من قوله لو قال امرأته طالق ولم يسم وله امرأة معروفة طلقت استحسانا، وإن قال لي امرأة أخرى وإياها عنيت لا يقبل قوله: إلا أن يقيم البينة هذا ما ظهر لي فتأمل وراجع