تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

مكة أو الحرم بغير إحرام فأما إذا لم يرد ذلك، وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه. اه.

فاعتبر الإرادة عند المجاوزة كما ترى. اه.

أقول : وظاهر ما في البدائع أن من أراد النسك يلزمه الإحرام، وإن قصد دخول البستان لقوله أما إذا لم يرد ذلك إلخ، وكذا من يرد الحرم فلا تنفعه إرادة دخول البستان ويؤخذ ذلك أيضا من قوله في لباب المناسك، ومن جاوز وقته يقصد مكانا في الحل ثم بدا له أن يدخل مكة فله أن يدخلها بغير إحرام فقوله ثم بدا له أي ظهر وحدث له يقتضي أنه لو أراد دخول مكة عند المجاوزة يلزمه الإحرام، وإن أراد دخول البستان؛ لأن دخول مكة لم يبد له، وإنما هو مقصوده الأصلي وحينئذ يشكل قولهم، وهذه حيلة الآفاقي إلخ، وقد أشار إلى هذا الإشكال في شرح اللباب ثم قال: والوجه في الجملة أن يقصد البستان قصدا أوليا، ولا يضره دخول الحرم بعده قصدا ضمنيا أو عارضيا كما إذا قصد مدني جدة لبيع وشراء أولا ويكون في خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيا بخلاف من جاء من الهند بقصد الحج أولا ويقصد دخول جدة تبعا، ولو قصد بيعا وشراء. اه.

ولا تنس ما مر قبيل باب الإحرام أن من كان داخل المواقيت فميقاته الحل فلا يدخل الحرم عند قصد النسك إلا محرما، وعليه فمن قصد البستان قصدا أوليا ثم أراد النسك لا يحل له دخول مكة بلا إحرام وانظر ما كتبناه هناك عن الشيخ قطب الدين.

(قول المصنف ثم حج عما عليه في عامه) ذلك عبارة الدرر وصح منه لو خرج في عامه ذلك إلى الميقات، وأحرم وحج عما عليه في ذلك العام قال في الشرنبلالية كذا قيد الخروج إلى الميقات من عامه في الهداية، وفي البدائع ما يقتضي عدم تقييده بالخروج إلى الميقات كما نقله الكمال بقوله فإن أقام بمكة حتى تحولت السنة ثم أحرم يريد قضاء ما وجب عليه بدخول مكة بغير إحرام أجزأه في ذلك الميقات أهل مكة في الحج بالحرم وبالعمرة بالحل؛ لأنه لما أقام بمكة صار في حكم أهلها فيجزئه إحرامه من ميقاتهم. اه.

وتعليله يقتضي أن لا حاجة إلى تقييده بتحويل السنة. اه.

ولو خرج وأهل من ميقات أقرب مما جاوزه أجزأه كما في الفتح عن المبسوط ثم التقييد بخروجه إلى الميقات يسقط الدم الذي لزمه بمجاوزة الميقات غير محرم بالإحرام منه كما تقدم فإذا أحرم من داخل الميقات لا يسقط عنه دم المجاوزة؛ لأن المتقرر عليه أمران دم المجاوزة ولزوم نسك بدخول مكة بلا إحرام، وقد علمت حكم كل فليتنبه له. اه.

(قوله: يشير إلى رد ما ذكره الإسبيجابي إلخ) ظاهره اختيار ما بحثه في الفتح مع أنه غير المنقول (قوله: ثم أذن له مولاه أن يحرم

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.