تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

درهما، وقال هي من ثمن السيف أو قال من ثمن السيف والحلية أو من ثمن السيف دون الحلية ورضي بذلك القابض أو لم يرض فهو سواء والذي نقد من ثمن الحلية استحسانا. اه.

وانظر ما الفرق بين قوله من ثمن الثوب خاصة وقوله من ثمن السيف دون الحلية حيث ينتقض البيع في الأول دون الثاني، ولعل الفرق هو أن الثوب يمكن كونه مبيعا قصدا فيتعين عند التنصيص بخلاف السيف إذا كان لا يتخلص عن الحلية إلا بضرر فلو صح النص لزم فساد البيع؛؛ لأنه يعتبر كبيع جذع من سقف ولكن هذا مخالف لما ذكره هنا عن المبسوط فإن قوله من ثمن السيف دون الحلية بمنزلة قوله من ثمن السيف خاصة فليتأمل، ويؤيد ما ذكرناه من الفرق قوله في الكافي أيضا ولو باع قلب فضة فيه عشرة وثوبا بعشرين درهما فنقده عشرة، وقال نصفها من ثمن القلب ونصفها من ثمن الثوب ثم تفرقا وقد قبض القلب والثوب انتقض البيع في نصف القلب، وأما السيف إذا سمى فقال نصفها من ثمن الحلية ونصفها من ثمن نصل السيف ثم تفرقا لم يفسد المبيع. اه.

ولذا قال الزيلعي لأنهما شيء واحد (قوله جاز كيفما كان) أي سواء كان المدفوع مساويا لقيمة الحلية أو لوزنها أو لا ولا لجواز التفاضل عند اختلاف الجنس، ومقتضى هذا أنه يصرف المدفوع إلى الحلية فيكون ثمنا لها ويكون باقي الثمن وهو غير المدفوع ثمن النصل.

(قوله: وعلى هذا بيع المزركش والمطرز إلخ) قال الرملي في حاشية المنح قال في مجمع الرواية بعد أن ذكر مسألة حلية السيف ناقلا عن المحيط وإن كان مموها جاز مطلقا؛ لأن الفضة بالتمويه صارت مستهلكة؛ لأنها لا تخلص بعد التمويه ولكن بقي لونها، ألا ترى لو اشترى دارا مموها بالذهب بذهب مؤجل يجوز ولو بقي عين الذهب لوجب أن لا يجوز. اه.

وأقول: المموه المطلي بالذهب أو الفضة والتمويه الطلي مأخوذ من تمويه الكلام أي تلبيسه وأقول: يجب تقييد المسألة بما إذا لم تكثر الفضة أو الذهب المموه أما إذا كثر بحيث يحصل منه شيء يدخل في الميزان بالعرض على النار يجب حينئذ اعتباره ولم أره لأصحابنا لكن رأيته للشافعية وقواعدنا شاهدة به فتأمل والله تعالى أعلم. اه.

قلت: وسيأتي عند قول المتن وغالب الغش ليس في حكم الدراهم والدنانير ما هو كالصريح في ذلك فتأمل، وفي كافي الحاكم، وإذا اشترى لجاما مموها بفضة بدراهم أقل مما فيه أو أكثر فهو جائز؛ لأن التمويه لا يخلص، ألا ترى أنه إذا اشترى الدار المموهة بالذهب بثمن مؤجل يجوز ذلك، وإن كان

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.