تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

صدر الشريعة فيما ادعاه بالنقل فليتدبر. اه.

وفي شرح القهستاني وفيه أي في كلام صدر الشريعة أن مراد الفقهاء أن القاضي لا يلتفت إلى هذه الشهادة ولكن يسأل عن شهود المدعي سرا وعلانية فإذا ثبت عدالتهم تقبل كما في المضمرات. اه.

أقول: وأنت إذا حققت النظر يظهر لك عدم المخالفة بين كلامهم جميعا فكلام السراج محتمل لقبولها على المجرد قبل التعديل نعم ظاهره عدم القبول والمراد به أنها لا تثبت أمرا يسقطهم عن حيز القبول أما ثبوت الطعن بها وعدم الحكم بشهادة المجروحين ما لم يعدلوا فلا كلام فيه وهذا ما قاله صدر الشريعة في شرح الوقاية وهو ما حققه ملا خسرو أيضا من أنها أفادت الدفع أي عدم العمل بتلك قبل التعديل ولذا استوضح عليه بقبول خبر الواحد وحاصله تسليم إفادتها مجرد الطعن لا إثبات فسق الشاهدين الرافع للقبول ما لم تمض مدة يظهر فيها حسن حالهما ويعدلوا بعدها وهذا أيضا معنى قول القهستاني لا يلتفت إلى هذه الشهادة أي لا يثبت بها فسقهم فتدبره (قوله وظاهر كلامه أن الخصم لا يضره الإعلام بالجرح المجرد) ؛ لأن فسقه بإعلان الفاحشة لا يسقط حقه بخلاف فسق الشهود يسقط شهادتهم كما مر (قوله فيحتاج إلى الفرق بينهما فقال الشارح إلخ) نقل عن المقدسي أنه يمكن أن يفرق بما هو أظهر من هذا بأن قولهم شربة أو زناة أو أكلة ربا اسم فاعل وهو قد يكون بمعنى الاستقبال فلا يقطع بوصفهم بما ذكر بخلاف الماضي مثل قولهم شربوا أو زنوا اه.

وهذا هو المتبادر من تخصيصهم في التمثيل للأول باسم الفاعل وللثاني بالماضي فالظاهر أنه هو المراد والله تعالى أعلم والمراد بتقادم العهد بأن زالت الريح في الخمر ومضى شهر في الباقي وبعدم تقادمه عدم ذلك (قوله ورده في فتح القدير بأن تقدم رده) لعله بأنه فسقط الضمير المنصوب من الكاتب وعبارة الفتح وقد تقدم في هذا ما يمنعه والذي قدمه هو قوله في جواب إيراد قبله حيث قال وأورد أنه ينبغي أن تقبل هذه الشهادة بجميع ما ذكرنا من وجوه الفسق من وجه آخر وهو أن يجعلوا مزكين لشهود المدعي فيخبرون بالواقع من الجرح فيعارض تعديلهم وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح أجيب بأن المعدل في زماننا يخبر القاضي سرا تفاديا من إشاعة الفاحشة والتعادي اه.

وفي الحواشي اليعقوبية بعد نقله ذلك ويعلم من هذا أن قول بعض شراح الوقاية قلت إذا كان يقبل جرح المزكي للشاهد بعد تعديل آخر إياه فليت شعرى لم لم تقبل بينة المدعى عليه

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.