تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

وقف في مرض موته

(قوله قال الثلث من الدار وقف إلخ) أي لأن الوقف في المرض وصية فتنفذ من الثلث فقط إلا بإجازة لكن صرحوا بأن الوصية للوارث لا تجوز ولعل مرادهم أنها لا تجوز حيث وجد المنازع وهو الوارث الآخر لتعلق حقه أما إذا لم يوجد وارث غير الموصى له فتجوز بلا إجازة لعدم المنازع لكن قد يقال إذا لم يوجد غيره فلم لا تجوز في الكل بل توقف جوازها في الثلثين على الإجازة.

وقد يجاب بأن الشارع لم يجعل للموصي حقا فيما زاد على الثلث فلم تجز في الزائد وإن كانت للوارث بلا منازع إلا إذا أجازها هذا ما ظهر لي والله أعلم (قوله وهي عبارة غير صحيحة) لوجهين أحدهما أنه جعل الأرض إرثا للورثة ومقتضاه أنها مملوكة لهم مع أن المملوك لهم ثلثاها فقط وأيضا إذا كانت مملوكة لهم كيف تصير بعد موت الابن للنسل والجواب أن قوله فهي إرث أي حكما يعني أن غلتها تصرف بينهم على حكم الإرث وليس المراد أن نفس الأرض تكون إرثا فليس بينهما وبين ما في الظهيرية مخالفة ثانيهما قوله فإن مات صارت كلها للنسل يخالفه فإن الثلثين ملك الوارث والموقوف هو الثلث فالذي تصير غلته للنسل هو هذا الثلث لا الأرض كلها.

والظاهر أن هذا مراد المؤلف - رحمه الله تعالى - ويمكن أن يجاب عنه بأن الضمير في قوله فهي إرث راجع إلى غلة الثلث الذي صار وقفا وقوله فإن مات صار كلها للنسل أي كل غلة هذا الثلث وأما الثلثان فهما مملوكان رقبة للورثة والقرينة على هذه الإرادة أن الذي يصير للورثة هو تلك الغلة التي للثلث فتأمل وأجاب شيخنا بما هو المتعين وهو أن يحمل كلام البزازية على ما إذا كانت الأرض تخرج من ثلث المال فإنها حينئذ تصير كلها وقفا وحيث لم يجيزوا تقسم غلتها كالإرث ثم بعد موت الابن تصير كلها للنسل ويوضحه المسألة الثالثة المنقولة عن البزازية أيضا.

وفي أوقاف الإمام الخصاف لو أن رجلا مريضا قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على ولده وولد ولده ونسله وعقبه أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين فإن كانت هذه الأرض تخرج من الثلث أخرجت وكانت موقوفة تستغل ثم تقسم غلتها على جميع ورثته على قدر مواريثهم عنه فإن كان له ولد لصلبه وله ولد ولد قسمت الغلة على عدد ولده لصلبه وعلى عدد ولد ولده فما أصاب من ذلك ولده قسم بين ورثته

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.