منحة الخالق
(قوله: وأجابا بمنع الحرج إلخ) قال في البرهان ولقائل أن يقول إن احتياج أهل مكة إلى حشيش الحرم لدوابهم فوق احتياجهم إلى الإذخر لعدم انفكاكها منه، وأمرهم برعيها خارج الحرم في غاية المشقة إذ أقرب حد الحرم جهة التنعيم، وهو فوق أربعة أميال والجهات الأخر سبعة وثمانية، وعشرة فلو حرم رعيه لحرج الرعاة كل يوم مانعين لها منه إلى إحدى الجهات في زمن ثم عادوا في مثله، وقد لا يبقى من النهار وقت ترعى فيه الدواب إلى أن تشبع على أن أصل جعل الحرم إنما كان ليأمن أهله على أنفسهم، وأموالهم فلو لم يجز لهم رعي حشيشه لخطفوا كغيرهم قال الله تعالى: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم﴾ [العنكبوت: 67] ذكره في معرض الامتنان عليهم حيث كانت العرب حول مكة يغزو بعضهم بعضا يتغاورون ويتناهبون، وأهل مكة قارون آمنون فيها لا يغزون، ولا يغار عليهم مع قلتهم، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يختلى خلاها» وقوله، «ولا يعضد شوكها» وسكوته عن نفي الرعي إشارة في جوازه، ولو كان الرعي مثله لبينه، ولا مساواة بينهما ليلحق به دلالة إذ القطع فعل من يعقل والرعي فعل العجماء، وهو جبار، وعليه عمل الناس، وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار البلوى معارضته بخلاف الاحتشاش الذي قال به ابن أبي ليلى والله أعلم كذا في حاشية المدني عن حاشية شيخه على اللباب.
أقول: وفي اللباب ولا يجوز رعي الحشيش، ولو ارتعته دابته حالة المشي لا شيء عليه، ولا يجوز اتخاذ المساويك من أراك الحرم وسائر أشجاره