منحة الخالق
(قوله: فالذي يتعين المصير إليه إلخ) سيرجح خلاف هذا عند قول المتن ولمعتدة الطلاق وأيضا نازعه العلامة المقدسي في شرحه فبحث فيما ذكره من الأمر الأول بأن ما كل أحد يعلم هذا فيتوقف على أن يعلمه مفت ماجن وأيضا يتوقف على أن يحكم به حنفي عالم بالشروط فقد يدعي عند الشافعي ونحوه فيحكم لها باللزوم فيضيع طلاقه وفي الأمر الثاني بأن ما ذكره من أنه يسقط بالموت اتفاقا يكفينا مؤنة رده فيقال له لو كان يسقط بالموت لما صح التكفيل به فنقول كان القياس ذلك لكن استحسن صحة التكفيل شفقة عليهن وامتثالا لوصية الشارع بهن فذا مما خرج عن الأصل ضرورة، وجعله الموت من العوارض دون الطلاق تحكم بلا ريب وفي الثالث بأن قوله إنه صرح في البدائع بأنه يبطل سائر الحقوق مردود؛ لأن سائر يجيء بمعنى جميع فتكون القضية جزئية قصد بها سلب العموم لا عموم السلب ويكفي فيه تعلقه بالمهر فقط وأيضا يمكن حمل الحقوق التي لا تسقط بالطلاق على المهر ونفقة ما دون الشهر ونفقة استدين عليها بأمر فلا يبعد إطلاق جميع الحقوق عليها ثم قال: ثم إن نسبته الخصاف إلى أنه زاد الطلاق من عنده إن أراد أنه لم يستنبطه من كلام المشايخ المتقدمين وأصولهم المعتمدة فهو جراءة عظيمة على هذا الإمام الذي قال عنه الإمام الحلواني إنه كبير في العلم يليق الاقتداء به والذي يتعين المصير إليه أن يقال يتأمل عند الفتوى كما يقع.
وجرت به عادة المشايخ رحمهم الله تعالى في هذا المقام فإن هذه الرواية لم يظهر ضعفها كيف وقد أفتى الشيخان الصدر الشهيد والمرغيناني وذكرت في المتون كالوقاية والنقاية والإصلاح والغرر وغيرها وظهر ضعف الوجوه التي قوى بها خلاف تلك الرواية ولهذا توقفت كثيرا في الفتوى بالسقوط مع ما ظهر لي من الأبحاث المذكورة وظفرت بنقل صريح في تصحيح عدم السقوط في خزانة المفتين فليتأمل عند الفتوى وفي الجواهر أنه لا ينبغي أن يفتى بسقوطها بالطلاق الرجعي لئلا يتخذها الناس وسيلة لقطع حق النساء اه.
كلام المقدسي - رحمه الله تعالى -، فقد رجع إلى ما قاله المؤلف - رحمه الله - وإن قال أخوه في النهر فيه نظر وبين وجهه الرملي ببعض ما مر، وقال إن المؤلف قد أفتى في فتاويه بالسقوط اه.
والذي اعتمده في منح الغفار ما في جواهر الفتاوى من أن الفتوى على عدم السقوط بالرجعي واقتصر عليه القهستاني، وقال الشيخ علاء الدين واستحسنه محشي الأشباه وبالسقوط مطلقا أفتى شيخنا الرملي لكن صحح الشرنبلالي في شرحه للوهبانية ما بحثه في البحر قال وهو الأصح ورد ما ذكره ابن الشحنة فتأمل عند الفتوى اه.
وهو يشعر بميله إلى ما بحثه المؤلف، وقد علمت تصحيحه وعبارة الزيلعي محتملة لأن يكون المراد بما صححه هو هذا كما فهمه الشرنبلالي فاستدل بها وليست صريحة فيما حمله عليها المؤلف، بل المتبادر منها الأول لما يعلم من مراجعتها.
والحاصل أنه قد اختلف الإفتاء والتصحيح في هذه المسألة فينبغي كما قال بعض الفضلاء أن يتأمل المفتي عند الفتوى بأن ينظر في حال الرجل هل فعل ذلك تخلصا من النفقة أو لسوء أخلاقها مثلا