تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: فأدى جزاءه ثم أكل منه) التقييد بأداء الجزاء كما وقع في الفتح اتفاقي نبه عليه في النهر، ومقتضى هذا أنه ليس بميتة، وهو خلاف ما مر عن غاية البيان، وفي شرح اللباب اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الإيضاح والبحر الزاخر والبدائع وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله ميتة لا يحل أكله، وإن أدى جزاءه من غير تعرض لخلاف وذكر قاضي خان أنه يكره أكله تنزيها، وفي اختلاف المسائل اختلفوا فيما إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم فقال: مالك والشافعي وأحمد لا يحل أكله واختلف أصحاب أبي حنيفة فقال: الكرخي هو ميتة، وقال غيره هو مباح. اه.

وعبارة متن اللباب إذا ذبح محرم أو حلال في الحرم صيدا فذبيحته ميتة عندنا لا يحل أكلها له، ولا لغيره من محرم أو حلال سواء اصطاده هو أي ذابحه أو غيره محرم أو حلال، ولو في الحل فلو أكل المحرم الذابح منه شيئا قبل أداء الضمان أو بعده فعليه قيمة ما أكل، ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه، ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرم بعد الضمان لا شيء عليه للأكل، ولو اصطاد حلال فذبح له محرم أو اصطاد محرم فذبح له حلال فهو ميتة. اه.

(قوله: وقد قدمناه) أي تحت قول المتن، وهو قيمة الصيد في مقتله (قوله: لأن الهبة كانت فاسدة) رأيت بخط بعض الفضلاء هذا مبني على أن الهبة الفاسدة لا تفيد الملك، وأما على مقابله فلا شيء عليه كما نقله العلائي فراجعه. اه.

قلت: وفيه أن الهبة هنا باطلة لا يملكها الموهوب له؛ لأن العين خرجت عن المحلية لسائر التصرفات كما يأتي عند قوله وبطل بيع المحرم صيدا أو شراؤه تأمل.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.