منحة الخالق
وأنه لو أقر ثم هرب لا يتبع (قوله: وفي فتح القدير ولا يسأل المقر عن المكان) ذكر في النهر أن ذلك وقع في بعض النسخ قال وكأنه تحريف والصواب أنه يسأل (قوله: واعلم أنه لا بد من حضور الشاهدين إلخ) قال الرملي وفي شرح منظومة ابن وهبان لابن الشحنة ولا يشترط حضور الشهود للقطع على الصحيح الأخير من قول الإمام وكذا عندهما وكذلك بعد موت الشهود ففي المسألة قولان قياس واستحسان والله تعالى أعلم.
(قوله: وهذا في كل الحدود سوى الرجم) قال في الشرنبلالية بعد أن ذكر أن ذلك وقع في النهر أيضا وأن المؤلف وأخاه تبعا صاحب الفتح قلت استثناء الرجم مخالف لما تقدم لهم في حد الزنا بالرجم أنه إذا غاب الشهود أو ماتوا سقط الحد فلا يتجه إلا استثناء الجلد فيقام حد الغيبة والموت بخلاف الرجم لاشتراط بداءة الشهود به وهذه عبارة الحاكم في الكافي، وإذا كان أي المسروق منه حاضرا والشاهدان غائبان لم يقطع أيضا حتى يحضروا وقال أبو حنيفة بعد ذلك يقطع وهو قول صاحبيه وكذلك الموت وكذلك هذا في كل حد وحق سوى الرجم ويمضي القصاص، وإن لم يحضروا استحسانا؛ لأنه من حقوق الناس اه.
فهذا تصريح الحاكم. اه. ملخصا.
قلت وكان المؤلف - رحمه الله تعالى - استشعر بذلك فقال بعدما نقله عن الكافي، وإن شرط بداءة الشهود بالرجم ومراده بذلك دفع المنافاة بين ما ذكره في الكافي وبين ما مر في الحدود بأن المراد بما مر حضورهم في ابتدائه وبداءتهم وما هنا حضورهم إلى تمامه، فإنه لا يشترط أما في القطع فلا يتأتى هذا التفصيل لكن بعد هذا بقيت المنافاة في حالة الغيبة والموت، فإن ما هنا ظاهره أنه يرجم مع أنه ليس كذلك على أنك قد علمت من عبارة الحاكم المنقولة آنفا أن استثناء الرجم من القطع الذي هو القول الأخير للإمام لا من عدم القطع وذلك لا غبار عليه وأظن أنه في نسخة الكافي التي نقل عنها صاحب الفتح وتبعه المؤلف وأخوه سقطا فسقط منها القول الثاني فلذا اقتصروا على القول الأول مع أنك علمت عن شرح الوهبانية تصحيح القول الثاني المرجوع إليه.