تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

خصم في ذلك فما هنا مقيد بالجابي المنصوب من جانب الواقف مع الناظر كما إذا شرط ناظرا وجابيا فليس للجابي الدعوى والحالة هذه وفي كلام هذا الشارح إشارة إليه فافهم (قوله وأما بيان ما له إلخ) قال الرملي فلو لم يشترط له الواقف شيئا لا يستحق شيئا إلا إذا جعل له القاضي أجرة مثل عمله في الوقف فيأخذه على أنه أجرة كما يفهم مما كتبنا فيما يأتي قريبا.

(قوله والمعهود كالمشروط) قال الرملي فيحمل ما نقله أولا على ما إذا لم يكن معهودا (قوله فهذا يدل على أنه يستحق بالقوامة أجرا) قال الرملي يحمل على ما إذا شرط له شيء أو كان معهودا توفيقا (قوله وجعل له عشر الغلة) قال الرملي أي في مقابلة عمله في الوقف (قوله والظاهر أنه عائد إلى قطع المعلوم إلخ) قال الرملي المتعين خلاف هذا الظاهر إذ لو حمل عليه لفسد المعنى إذ يرجع والحال هذه إلى أنه يقطع إذا شرط له الواقف لا في غيره وهذا فاسد تأمل وأقول: أيضا كيف يقال هذا وقد قدم أولا قوله فيه ولا تؤخر العمارة إذا احتيج إليها وتقطع الجهات الموقوف عليها لها إن لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم.

وأما الناظر فإن كان المشروط له من الواقف فهو كأحد المستحقين فإذا قطعوا للعمارة قطع إلا أن يعمل فيأخذ قدر أجرته وإن لم يعمل لا يأخذ شيئا. اه.

ثم نقل مسألة الطاحون بعده من غير فصل بين الكلامين ثم أعقبها بقوله فهذا عندنا فيمن لم يشترط له الواقف إلخ وأنت خبير بأن المتولي يقطع في زمن التعمير مطلقا اشترط له الواقف أو لم يشترط إلا أن يعمل فيأخذ قدر أجرته ولا تعرض في مسألة الطاحون للتعمير فعوده لذلك غير متجه بل المتجه الفرق بين ناظر وناظر فتحرر أن الواقف إن عين له شيئا فهو له كثيرا كان أو قليلا على حسب ما شرطه عمل أو لم يعمل حيث لم يشرطه في مقابلة العمل كما هو مفهوم من قولنا على حسب ما شرطه وإن لم يعين له الواقف وعين له القاضي أجرة مثله جاز وإن عين أكثر يمنع عنه الزائد عن أجرة المثل.

هذا إن عمل وإن لم يعمل لا يستحق أجرة وبمثله صرح في الأشباه في كتاب الدعوى وإن نصبه القاضي ولم يعين له شيئا ينظر إن كان المعهود أن لا يعمل إلا بأجرة المثل فله أجرة المثل لأن المعهود كالمشروط وإلا فلا شيء له فاغتنم هذا التحرير فإنه يجب إليه المصير لأنه المفهوم من عباراتهم والمتبادر من كلماتهم وقوله في الفتح فهذا إشارة إلى الحكم المذكور في مسألة الطاحون وقوله كان من جملة الموقوف عليهم أي فيستحق الريع بالشرط لا بالعمل كاستحقاق الموقوف عليهم فإنه بالشرط لا بالعمل وهذا هو المتعين في فهم عبارته والله تعالى أعلم.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.